صوت
- في علّة حدوث الصوت : علّته القريبة تموّج الهواء ، وسبب التموّج إمساس عنيف أو تفريق عنيف كقرع النقارة وقلع الكرباس فيحصل من كلا الأمرين تموّج من جهة انقلاب الهواء من القارع أو انبساطه من القالع إلى الجانبين بعنف شديد فيلزم المتباعد من الهواء ، أن ينقاد للشكل والموج الواقعين في المتقارب ، وهكذا يحدث انصدام بعد انصدام مع سكون قبل سكون إلى أن ينتهي ذلك إلى الهواء الذي عند الصماخ ، وليس الصوت نفس التموّج كما ظنّه بعض الناس ولا نفس القلع والقرع كما زعمه آخرون ، فإنّ التموّج محسوس باللمس لأنّ الشديد منه ربما ضرب عن الصماخ فسده ، والقلع والقرع محسوسان بالبصر بتوسّط اللون ولا شيء من الأصوات يحسّ باللمس أو البصر ، فليس التموّج بصوت ولا القلع والقرع وأيضا الشيء قد يعلم منه أنّه تموّج أو قلع أو قرع ويجهل كونه صوتا وقد يعلم الصوت عندما يكون الأمور الثلاثة مجهولة فهي غير الصوت . ( سفع ( 2 / 1 ) ، 97 ، 13 )
صور
- جميع الأعراض تابعة للصورة وهي منبعها ومبدئها إلّا أنّ الصور متفاوتة قوّة وضعفا وتجرّدا وتجسّما ، وليس شأن المادة إلّا القبول والانفعال فلا فرق بين عرض وعرض في ذلك بل كل عرض نسبتها إلى الصورة بالوجود والصدور وإلى المادة بالاستعداد والقبول ، لكن بعض الصور قريبة الذات من أفق المادة الجسمانية كالصور المعدنية والنباتية ، فكذلك الأعراض التابعة لها كالأشكال والألوان ، وبعضها بعيدة الذات عنها كالنفوس سيّما الإنسانية والفلكية فكذا الأعراض الناشئة منها . ( سفع ( 2 / 2 ) ، 257 ، 21 )
- إنّ الموجودات الجوهرية باعتبار التأثير والتأثّر ينقسم ثلاثة أقسام : فعّال غير منفعل ، ويعبّر عنه اصطلاحا بالعقول المجرّدة ، ومنفعل غير فاعل وهو الجسم بما هو جسم ، أي ذو أبعاد ثلاثة فقط ، ومنفعل فاعل ينفعل من العقول الفعّالة ويفعل في الأجسام المنفعلة ويسمّي النفوس والصور " . وهذه الأقسام يقضي العقل بإمكانها . وأما إثبات وجودها فيحتاج إلى البرهان . نعم ، الأجسام معلومة الوجود بإعانة الحسّ ، وليس بنفسه محسوسا بل بظاهره وصفاته من اللون والشكل والتحيّز وغيرها . وأما النفوس والصور فيدلّ عليها حركات الأجسام وانحفاظ حقائقها . وأما العقول فيدلّ عليها تحريكات النفوس وأشواقها . ( مبع ، 160 ، 12 )
صور أخروية ومادة دنياوية
- لتلك الصور الأخروية أمر منزلة المادّة لها ، يشبه المادة الحاملة لهذه الصور الدنياوية من وجه ويفارقها من وجه ، أما وجه المشابهة فلكون كل منهما ممّا يحلّها