وكيف لا وهو في غاية إشراق العقل ونوريّة النفس . وثانيها : أن يكون حفوظا لما يفهمه ويحسّه لا يكاد ينساه وكيف لا ونفسه متّصلة باللوح المحفوظ . وثالثها :
أن يكون صحيح الفطرة والطبيعة معتدل المزاج تام الخلقة قوي الآلات على الأعمال التي من شأنه أن يفعلها وكيف لا والكمال الأوفى يفيض على المزاج الأتمّ .
ورابعها : أن يكون حسن العبارة يوافيه لسانه على إبانة كل ما يضمره إبانة تامة وكيف لا وشأنه التعليم والإرشاد والهداية إلى طريق الخير للعباد . وخامسها : أن يكون محبّا للعلم والحكمة لا يؤلمه التأمّل في المعقولات ولا يؤذيه الكدّ الذي يناله منها وكيف لا والملائم للشيء ملذّ إدراكه لأنّه يتقوّى به . وسادسها : أن يكون بالطبع غير شره على الشهوات متجنّبا بالطبع اللعب ومبغضا للذّات النفسانية ، وكيف لا وهي حجاب عن عالم النور ووصلة بعالم الغرور فيكون ممقوتا عند أهل اللّه ومجاوري عالم القدس . وسابعها : أن يكون كبير النفس محبّا للكرامة تكبر نفسه عن كل ما يشين ويضع من الأمور ويسمو نفسه بالطبع إلى الأرفع منها ويختار من كل جنس عقيلته ويجتنب عن سفساف الأمور ويكره خداجها وسقطها اللهم إلّا لرياضة النفس والاكتفاء بأيسر أمور هذه الدار وأخفّها وذلك لأن في الأشرف مزيد قرب من العناية الأولى . وثامنها : أن يكون رؤوفا عطوفا على خلق اللّه أجمع لا يعتريه الغضب عند مشاهدة المنكر ولا يعطّل حدود اللّه من غير أن يهمّه التجسّس وكيف لا ، وهو شاهد لسرّ اللّه في لوازم القدر . وتاسعها : أن يكون شجاع القلب غير خائف عن الموت وكيف لا والآخرة خير له من الأولى فيكون قوي العزيمة على ما يرى أنّه ينبغي أن يفعل ، جورا مقدّما عليه ، لا ضعيف النفس . وعاشرها : أن يكون جوادا لأنّه عارف بأنّ خزائن رحمة اللّه " لا تبيد ولا تنقص " . وحادي عشرها : أن يكون أهشّ خلق اللّه إذا خلى بربّه لأنّه عارف بالحقّ وهو أجلّ الموجودات بهجة وبهاء . وثاني عشرها :
أن يكون غير جموح ولا لجوج سلس القياد إذا دعي إلى العدل صعب القياد إذا دعي إلى الجور أو القبيح ، فهذا لوازم الخصائص التي ذكرناها سابقا واجتماع هذه كلها في شخص واحد نادر جدّا ، والمادة التي تقبل مثله يقع في قليل من الأمزجة والاستعدادات فلا يكون المفطور على هذه الصفات إلّا الآحاد . ( شهر ، 357 ، 3 )
رئيس مطلق
- كما أنّ في أعضاء البدن ما هو الرئيس المطلق له من كل ما يشارك فيه عضوا آخر أفضلها ودونه أيضا أعضاء أخرى رئيسة لما دونها ورئاستها تحت رئاسة الأول ، فهي ترؤس وترأس ، فكذا رئيس المدينة هو أكمل أجزاء المدينة فيما تخصّه . وله من كل ما شارك فيه غيره أفضلها ودونه قوم مرؤسون ويروسون آخرين . ( مبع ، 491 ، 4 )