تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 445

مساهمون:

ص٤٤٥
فعلان من الرحمة ، والرّحيم فعيل منها ، وهي في الأصل رقّة القلب المقتضية للتفضّل والإحسان ، وإذا استعملت في اللّه تعالى كانت مجازا عن لازمها والأثر المترتّب عليها . . . تعالى على العباد وتفضّله عليهم . وهكذا الحال في سائر الصفات التي مبادئها انفعالات ، لتنزّهه تعالى عنها . والصيغتان للمبالغة ، إلّا أن الأول أبلغ لزيادة بنائه ، وذلك أما باعتبار الكمّية أو الكيفيّة أو كليهما . ومن ههنا علم وجه اختصاصه به تعالى ، لأنّ معناه البالغ في الرحمة غايتها ، المنعم لجلائل النعم وعظائمها . فذكر الرحيم بعده من باب تتميم الكلام ودفع لتوهم اختصاصه تعالى بالجلائل واستناد غيرها إلى غيره ، ولمظنّة أن محقّرات الأمور لا يليق سؤالها من بابه وطلبها من جانبه . روى أنه أوحى إلى موسى - على نبيّنا وعليه السلام - : يا موسى سلني حتى ملح قدرك وشراك نعلك . وروى أبو سعيد الخدري عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : " إن عيسى بن مريم قال : الرحمن رحمان الدّنيا ، والرّحيم رحيم الآخرة " . فعلى هذا تكون أبلغيته باعتبار الكميّة وزيادة عدد المرحومين فقط ، فإن رحمته تعالى في الدنيا عامة لجميع الخلق مؤمنهم وكافرهم ، برّهم وفاجرهم ؛ وأما رحمته الأخروية فإنما هي خاصة بالمؤمنين فقط . ( رسس ( 1 ) ، 443 ، 4 ) - اعلم أنّ اللّه اسم للذات الإلهية باعتبار جامعيته لجميع النعوت الكمالية وصورته الإنسان الكامل وإليه أشير بقوله صلى اللّه عليه وآله وسلم : " أوتيت جوامع الكلم " والرحمان هو المقتضي للوجود المنبسط على الكل بحسب ما يقتضيه الحكمة ، والرحيم هو المقتضي لكمال المعنوي للأشياء ، بحسب النهاية ، ولذلك قيل : " يا رحمان الدنيا ورحيم الآخرة " ، فمعنى بسم اللّه الرحمن الرحيم : بالصورة الكاملة الجامعة للرحمة الخاصة والعامة ، التي هي مظهر الذات الإلهية وإلى هذا المعنى أشار النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم بقوله : " بعثت لأتمم مكارم الأخلاق " ، لأنّ مكارم الأخلاق محصورة في الحقيقة الجامعة الإنسانية . ( مظه ، 85 ، 2 )

رزق

- الرزق في كلام العرب ، الحظّ مطلقا قال تعالى :
وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ
( الواقعة : 82 ) أي حظّكم ونصيبكم . والعرف خصّصه بما ينتفع به الحيوان ، يأكل أو يستعمل ، وقيل : هو ما يملك ، وهو باطل . لأنّ الإنسان قد يقول : اللهم ارزقني ولدا صالحا ، وزوجة صالحة . وهما ممّا ليسا بمملوكين له وكذا يقول : اللهم ارزقني عقلا أعيش به . والعقل ليس بمملوك . وأيضا البهمية لها رزق ولا يكون لها ملك . ( تفسق ( 1 ) ، 286 ، 5 ) - اعلم أنّ الرزق عند أهل الحقّ هو ما يتقوّى به الشخص وينمو ويزيد في تجوهره سواء كان من الجواهر الجسمانية أو الروحانية فللأرواح أيضا أغذية كما