الذهنيّة ، ومن هذا القبيل الطبائع المصدريّة ولوازم الماهيّات والنسب والإضافات .
وقد يطلق على المعاني المنطقية والمفهومات الميزانية التي هي في الدرجة الثانية وما بعدها من المعقوليّة ، وهي المحمولات والعوارض العقلية التي تكون مطابق الحكم والمحكي عنه في حملها على المفهومات وانتزاعها من الموصوفات هو نحو وجودها الذهني ، على أن يكون المعقودة بها من القضايا ذهنيّات ؛ وهذه هي موضوعات حكمة الميزان بخلاف الأولى . فالوجود بالمعنى المصدري لا ما هو حقيقته وذاته وكذا الشيئيّة والإمكان والوجوب وكذا المحمولات المشتقّة منها من المعقولات الثانية بالمعنى الأول المستعمل في حكمة ما بعد الطبيعة ، لا بالمعنى الأخير المستعمل في الميزان ؛ إذ قد تحقّق لك أنّ المعقولات الثانية هي ما يكون مطابق الحكم بها هو نحو وجود المعقولات الأولى في الذهن على أن يعتبر قيدا له لا شرطا في المحكوم عليه ، وهذا هو المراد بقولهم المعقولات الثانية مستندة إلى المعقولات الأولى ، والوجود وكذا الشيئية ونظائرهما ليس من هذا القبيل .
( سفع ( 1 / 1 ) ، 332 ، 11 )
وجود تام واجبي
- إنّ الوجود حقيقة عينيّة بسيطة ، لا أنّه كلّي طبيعي يعرض لها في الذهن أحد الكلّيات الخمسة المنطقية إلّا من جهة الماهيّة المتّحدة بها ، إذ أخذت من حيث هي هي .
فإذن نقول : تخصيص كل فرد من الوجود أمّا بنفس حقيقته ، كالوجود التام الواجبي - جلّ مجده ، - وأمّا بمرتبة من التقدّم والتأخّر والكمال والنقص ، كالمبدعات ، أو بأمور لاحقة ، كأفراد الكائنات .
( كمش ، 33 ، 10 )
وجود تعلّقي
- الحقّ عند المحقّق المحقّ أنّ وجود المعلول وجود تعلّقي ؛ فلا قوام له إلّا بوجود غيره ، وهو جاعله المفيض إيّاه .
فليس تعلّق المعلول الحادث بغيره من جهة مهيّته ، لأنّها غير مجعولة - كما حقّقناه في موضعه - ؛ ولا لأجل عدمه السابق عليه ، إذ لا صنع للفاعل فيه ؛ ولا لكونه بعد العدم ، إذ هذا الوجود من ضروريّاته أنّه بعد العدم ، والضروري لا يكون بعلّة .
فإذن تعلّق الحادث بعلّته إنّما هو من حيث له وجود غير مستقلّ القوام لضعف تجوهره وقصوره ونقصه ؛ فهو يتقوّم بوجود غيره ويتمّ به ، فوجود علّته هو تمامه وكماله وغايته ؛ وينتهي في سلسلة الافتقار إلى ما هو تام بالحقيقة في نفسه ، وبه تمام كل ناقص وغاية كل ذي فاقة ، دفعا للدّور والتسلسل . فيكون البارئ تامّا وفوق التمام وكل تام ؛ فهو فوق التمام ، لما عرفت من أنّه ليس شأن ليس فيه شأنه . فكلّ ما سواه مفتقر إليه ؛ والافتقار إليه - تعالى - كأنّه مقوّم ذات غيره ، كما مرّت الإشارة إليه من معنى الإمكان في الوجودات الفاقرة الذّوات . ولو كانت الحوادث تامة القوّة