تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات الإمام الغزالي — صفحة 857

مساهمون:

ص٨٥٧
بالعبادات . فعلم قطعا أن الاعتقاد المصمّم كاف وإن لم يكن عن برهان ، بل كان عن تقليد . وربما كان يتقدّم إليه الأعرابي فيحلفه أنه رسول اللّه وأنه صادق فيما يقول ، فيحلف له ويصدقه ، فيحكم بإسلامه . فهؤلاء ، أعني المقلّدين ، يستغنون عن الإمام المعصوم . القسم الثاني من اضطرب عليه تقليده إما بتفكّر وإما بتشكيك غيره إيّاه أو بتأمّله بأن الخطأ جائز على آرائه . فهذا لا ينجّيه إلّا البرهان القاطع الدالّ على وجود الصانع ، وهو النظر في الصنع ، وعلى صدق الرسول وهو النظر في المعجزة . وليت شعري ماذا يغني عنهم إمامهم المعصوم ! أيقول له : اعتقد أن للعالم صانعا وأن محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم صادق تقليدا لي من غير دليل فإني الإمام المعصوم ؛ أو يذكر له الدليل فينبّهه على وجه دلالته ؟ فإن كان سومه التقليد فمن أي وجه يصدقه ، بل من أين يعرف عصمته وهو ليس يعرف عصمة صاحبه الذي يزعم أنه خليفته بعد درجات كبيرة ؟ ! وإن ذكر الدليل افتقر المسترشد إلى أن ينظر في الدليل ويتأمّل في ترتيبه ووجه دلالته ، أم لا . فإن لم يتأمّل فكيف يدرك دون النظر والتأمّل ، وهذه العلوم ليست ضرورية ؟ وإن تأمّل وأدرك نتاج المقدّمات الضرورية المنتجة المطلوبة بتأمّله وخرج به عن حدّ التقليد له فما الفرق بين أن يكون المنبّه له على وجه الدلالة ونظم المقدّمات هو هذا المشار إليه المعصوم ، أو داعية أو عالم آخر من علماء الزمان . فإن كل واحد ليس يدعوه إلى تقليده ، وإنما يقوده إلى مقتضى الدليل ، ولا يدرك مقتضى الدليل إلّا بالتأمّل . فإذا تأمّل وأدرك لم يكن مقلّدا لمعلّمه ، بل كان كمتعلّم للأدلّة الحسابية . ( مظ ، 92 ، 15 )

وجود العالم

- قالوا ( الفلاسفة ) : وجود العالم ممكن قبل وجوده ، إذ يستحيل أن يكون ممتنعا ثم يصير ممكنا ، وهذا الإمكان لا أوّل له ، أي لم يزل ثابتا ، ولم يزل العالم ممكنا وجوده إذ لا حال من الأحوال يمكن أن يوصف العالم فيه بأنّه ممتنع الوجود . ( ت ، 63 ، 13 )

وجود عقلي

- أمّا الوجود العقليّ فهو أن يكون للشيء روح وحقيقة ومعنى ، فيتلقّى العقل مجرّد معناه دون أن يثبت صورته في خيال أو حسّ أو خارج ، كاليد مثلا فإنّ لها صورة محسوسة ومتخيّلة ، ولها معنى هو حقيقتها وهي القدرة على البطش ، والقدرة على البطش هي اليد العقليّة . وللقلم صورة ، ولكن حقيقة ما تنقش به للعلوم ، وهذا يتلقّاه العقل من غير أن يكون مقرونا بصورة خشب وقصب غير ذلك من الصور إلّا الخياليّة والحسيّة . ( فت ، 58 ، 24 )

وجود ممكن

- إنّ إمكان الوجود لا ينقطع ، فكذلك
موسوعة مصطلحات الإمام الغزالي — صفحة 857 | رفيق العجم