و
واجب
- إنّ العالم مثلا ، يصدق عليه أنّه واجب ، وأنّه محال ، وأنّه ممكن . أمّا كونه واجبا ، فمن حيث أنّه إذا فرضت إرادة القديم موجودة ، وجودا واجبا ، كان المراد أيضا واجبا بالضرورة ، لا جائزا ، إذ يستحيل عدم المراد مع تحقّق الإرادة القديمة . وأمّا كونه محالا ، فهو أنّه لو قدّر عدم تعلّق الإرادة بإيجاده ، فيكون لا محالة حدوثه محالا ، إذ يؤدّي إلى حدوث حادث بلا سبب ، وقد عرف أنّه محال . وأمّا كونه ممكنا فهو بأن ينظر إلى ذاته فقط ، ولا يعتبر معه لا وجود الإرادة ، ولا عدمها ، فيكون له وصف الإمكان ، فإذا الاعتبارات ثلاثة : الأول أن يشترط فيه وجود الإرادة ، وتعلّقها فهو بهذا الاعتبار واجب . الثاني أن يعتبر فقد الإرادة ، فهو بهذا الاعتبار محال . الثالث أن يقطع الالتفات إلى الإرادة ، والسبب ، فلا يعتبر وجوده ، ولا عدمه ؛ ومجرّد النظر إلى ذات العالم .
فيبقى له بهذا الاعتبار الأمر الثالث ، وهو الإمكان ونعني به أنّه ممكن لذاته ، أي إذا لم نشترط غير ذاته كان ممكنا . ( ق ، 84 ، 10 )
- أمّا الواجب فإنّه يطلق على فعل لا محالة ، فإمّا يطلق على القديم بأنّه واجب ، وعلى الشمس إذا غربت بأنّها واجبة ، وليس من غرضنا ، وليس يخفى أنّ الفعل الذي لا يترجّح فعله على تركه ولا يكون صدوره من صاحبه بأولى من تركه لا يسمّى واجبا ، وإن ترجّح وكان أولى لا يسمّى أيضا واجبا بكل ترجيح ، بل لا بدّ من خصوص ترجيح فعله . ( ق ، 161 ، 4 )
- المخصوص باسم الواجب ما في تركه ضرر ظاهر . فإن كان ذلك في العاقبة أعني الآخرة وعرف بالشرع فنحن نسمّيه واجبا .
وإن كان ذلك في الدنيا وعرف ذلك بالعقل فقد يسمّى ذلك أيضا واجبا . ( ق ، 162 ، 2 )
- المفهوم عندنا من لفظ الواجب ، ما ينال تاركه ضرر ، إمّا عاجلا وإمّا آجلا ، أو ما يكون نقيضه محالا ، والضرر محال في حقّ اللّه تعالى وليس في ترك التكليف وترك الخلق لزوم محال . ( ق ، 175 ، 3 )
- ليس شرط الواجب أن يكون وجوبه معلوما ، بل أن يكون علمه ممكنا لمن أراده . ( ق ، 192 ، 9 )
- كل ما قدّر العقل وجوده فلم يمتنع عليه تقديره ، سمّيناه ممكنا ، وإن امتنع سمّيناه مستحيلا ، وإن لم يقدر على تقدير عدمه سمّيناه واجبا . فهذه قضايا عقلية لا تحتاج إلى موجود حتى تجعل وصفا له . ( ت ، 66 ، 1 )
- قلنا ( الغزالي ) : لفظ الممكن والواجب لفظ مبهم ، إلّا أن يراد بالواجب ما لا علّة