بالغذاء ، في أقطار الثلاثة على التناسق اللائق بالنامي ، حتى ينتهي إلى منتهى النشوء ، مع التفاوت الذي يليق به ، أعني فيما ينخفض من أجزاء النامي ، ويرتفع ويستدير ، ويستطيل . والقوة التي يليق لها هذا الفعل تسمّى منمّية ؛ فإنّ هذه القوى لا تدرك بالحسّ ، بل يستدلّ عليها بالفعل ؛ إذ كل فعل فلا بدّ له من فاعل فيشتق لها الاسم من الفعل . ( م ، 346 ، 17 )
نميمة
- النميمة إنما يطلق في الأكثر على من ينمّ قول الغير إلى المقول فيه ، كما تقول فلان كان يتكلّم فيك بكذا وكذا ، وليس النميمة مختصّة به . بل حدّها كشف ما يكره كشفه ، سواء كرهه المنقول عنه أو المنقول إليه ، أو كرهه ثالث ، وسواء كان الكشف بالقول أو بالكتابة أو بالرمز أو بالإيماء ، وسواء كان المنقول عن الأعمال أو من الأقوال ، وسواء كان ذلك عيبا ونقصا في المنقول عنه أو لم يكن ، بل حقيقة النميمة إفشاء السرّ وهتك الستر عمّا يكره كشفه ، بل كان ما رآه الإنسان من أحوال الناس ممّا يكره فينبغي أن يسكت عنه إلّا ما في حكايته فائدة لمسلم أو دفع لمعصية .
( ح 3 ، 165 ، 12 )
نهي
- الأمر بالشيء هل هو نهي عن ضده وللمسألة طرفان : أحدهما يتعلّق بالصيغة ولا يستقيم ذلك عند من لا يرى للأمر صيغة ، ومن رأى ذلك فلا شك في أن قوله قم غير قوله لا تقعد ، فإنهما صورتان مختلفتان . فيجب عليهم الرد إلى المعنى وهو أن قوله قم له مفهومان : أحدهما طلب القيام والآخر ترك القعود ، فهو دال على المعنيين ، فالمعنيان المفهومان منه متّحدان أو أحدهما غير الآخر فيجب الرد إلى المعنى . والطرف الثاني البحث عن المعنى القائم بالنفس وهو أن طلب القيام هل هو بعينه طلب ترك القعود أم لا ، وهذا لا يمكن فرضه في حق اللّه تعالى فإن كلامه واحد هو أمر ونهي ووعد ووعيد فلا تتطرق الغيرية إليه . ( مس 1 ، 81 ، 7 )
- النهي هو القول المقتضي ترك الفعل .
( مس 1 ، 411 ، 5 )
- النهي وهو قوله لا تفعل فقد تكون للتحريم وللكراهية والتحقير . ( مس 1 ، 418 ، 4 )
- لا نسلّم في النهي لزوم الانتهاء مطلقا بمجرد اللفظ . ( مس 2 ، 5 ، 9 )
- الأمر يدلّ على أن المأمور ينبغي أن يوجد مطلقا . والنهي يدلّ على أنه ينبغي أن لا يوجد مطلقا . والنفي المطلق يعمّ ، والوجود المطلق لا يعمّ ، فكل ما وجد مرة فقط وجد مطلقا وما انتفى مرة فما انتفى مطلقا . ( مس 2 ، 6 ، 5 )
- اختلفوا في أن النهي عن البيع والنكاح والتصرّفات المفيدة للأحكام هل يقتضي فسادها ، فذهب الجماهير إلى أنه يقتضي فسادها ، وذهب قوم إلى أنه إن كان نهيا عنه لعينه دلّ على الفساد وإن كان لغيره فلا ، والمختار أنه لا يقتضي الفساد .