يبصر بنفسه كالأجسام المظلمة . ومنها ما يبصر بنفسه ولا يبصر به غيره كالأجسام المضيئة مثل الكواكب وجمرة النار إذا لم تكن مشتعلة . ومنها ما يبصر بنفسه ويبصر به أيضا غيره كالشمس والقمر والنيران المشتعلة والسراج . والنور اسم لهذا القسم الثالث . ثم تارة يطلق على ما يفيض من هذه الأجسام المنيرة على ظواهر الأجسام الكثيفة ، فيقال استنارت الأرض ووقع نور الشمس على الأرض ونور السراج على الحائط والثوب . وتارة يطلق على نفس هذه الأجسام المشرقة لأنها أيضا في نفسها مستنيرة . وعلى الجملة فالنور عبارة عمّا يبصر بنفسه ويبصر به غيره كالشمس .
( مش ، 43 ، 9 )
- سرّ النور وروحه هو الظهور للإدراك ، وكان الإدراك موقوفا على وجود النور وعلى وجود العين الباصرة أيضا : إذ النور هو الظاهر المظهر ؛ وليس شيء من الأنوار ظاهرا في حقّ العميان ولا مظهرا . فقد تساوي الروح الباصرة والنور الظاهر في كونه ركنا لا بدّ منه للإدراك ثم ترجّح عليه في أن الروح الباصرة هي المدركة وبها الإدراك . وأما النور فليس بمدرك ولا به الإدراك ، بل عنده الإدراك . فكان اسم النور بالنور الباصر أحقّ منه بالنور المبصر . ( مش ، 44 ، 10 )
- العقل أولى بأن يسمّى نورا من العين الظاهرة لرفعة قدره عن النقائص . ( مش ، 46 ، 4 )
- الأنوار السماوية التي منها تقتبس الأنوار الأرضيّة إن كان لها أن تترتّب بحيث يقتبس بعضها من بعض ، فالأقرب من المنبع الأول أولى باسم النور لأنه أعلى رتبة . ( مش ، 55 ، 6 )
- اسم النور على غير النور الأول مجاز محض : إذ كل ما سواه إذا اعتبر ذاته فهو في ذاته من حيث ذاته لا نور له : بل نورانيته مستعارة من غيره ولا قوام لنورانيته المستعارة بنفسها ، بل بغيرها . ونسبة المستعار إلى المستعير مجاز محض .
( مش ، 56 ، 11 )
- النور راجع إلى الظهور والإظهار ومراتبه ، فاعلم أنه لا ظلمة أشدّ من ظلمة العدم لأنه مظلم : لأن المظلم سمّي مظلما لأنه ليس يظهر للإبصار ، إذ ليس يصير موجودا للبصير مع أنه موجود في نفسه . فالذي ليس موجودا لغيره ولا لنفسه كيف لا يستحقّ أن يكون هو الغاية في الظلمة ؟ وفي مقابلته الوجود فهو النور : فإن الشيء ما لم يظهر في ذاته لا يظهر لغيره . ( مش ، 57 ، 6 )
- تعرف معنى النور بالوضع الأول عند العوام : ثم بالوضع الثاني عند الخواص :
ثم بالوضع الثالث عند خواص الخواص :
ثم تعرف درجات النور المنسوبة إلى الخواص وحقائقها لينكشف لك عند ظهور درجاتها إن اللّه تعالى هو النور الأعلى الأقصى ، وعند انكشاف حقائقها أنه النور الحق الحقيقي وحده لا شريك له فيه . أما الوضع الأول العامي فالنور يشير إلى الظهور والظهور أمر إضافي إذ يظهر الشيء لا محالة لغيره ويبطن عن غيره فيكون
موسوعة مصطلحات الإمام الغزالي — صفحة 836
مساهمون: رفيق العجم
ص٨٣٦