تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات الإمام الغزالي — صفحة 826

مساهمون:

ص٨٢٦
- للنفس الإنساني قوّتان : إحداهما : عالمة . والأخرى : عاملة . والقوة العالمة تنقسم : إلى القوة النظرية ، كالعلم بأنّ اللّه تعالى واحد ، والعالم حادث . وإلى القوة العملية : وهي التي تفيد علما يتعلّق بأعمالنا ، مثل العلم بأنّ الظلم قبيح لا ينبغي أن يفعل . ( م ، 359 ، 8 ) - للنفس الإنساني وجهان : وجه إلى الجنبة العالية ، وهي الملأ الأعلى ؛ إذ منها يستفيد العلوم ، وإنّما القوة النظرية للنفس الإنساني ، باعتبار هذه الجهة ، وحقه أن يكون دائم القبول . ووجه إلى الجنبة السافلة ، وهي جهة تدبير بدنه . وإنّما يكون له القوة العملية باعتبار هذه الجهة ، ولأجل البدن . ( م ، 360 ، 1 ) - إنّ النفس الإنسانية تكون عالمة بالمعقولات المجرّدة ، والمعاني الكلّية في الصبي بالقوة ، ثم تصير عالمة بالفعل . ( م ، 371 ، 21 ) - النفس الإنسانية من حيث هي إنسانية فينقسم قواها إلى قوة عالمة وقوة عاملة وقد تسمّى كل واحدة منهما عقلا ولكن على سبيل الاسم المشترك ، إذ العاملة سمّيت عقلا لكونها خادمة للعالمة مؤتمرة لها فيما ترسم . فأما العاملة فهي قوة ومعنى للنفس هو مبدأ حركة بدن الإنسان إلى الأفعال المعيّنة الجزئية المختصّة بالفكر والرويّة على ما تقتضيه القوة العالمة النظرية التي سنذكرها . وينبغي أن يكون سائر قوى البدن مقموعة مغلوبة دون هذه القوة العملية بحيث لا تنفعل هذه القوة عنها وتلك القوى كلها تسكن وتتحرّك بحسب تأديب هذه القوة وإشارتها ، فإن صارت مقهورة حدثت فيها هيئات انقيادية للشهوات تسمّى تلك الهيئات أخلاقا رديئة ، وإن كانت متسلّطة حصلت لها هيئة استيلائية تسمّى فضيلة وخلقا حسنا ولا يبعد أن يجعل الخلق اسما لما يحصل في سائر الشهوات والقوى من الانقياد والتأدّب أو هذه القوة من الاستيلاء والتأديب ، وبالجملة لا يبعد أن يكون الخلق واحدا وله نسبتان إذ هيئة الاستيلاء من هذه القوة يلازمها هيئة الانقياد من سائر القوى وهو المراد بالخلق المحمود . ( ميز ، 20 ، 14 )

نفس بعد المفارقة

- النفس بعد المفارقة إن كانت قد فارقت قبل أن اكتسبت حقّا أو باطلا فهو من أهل النجاة لا مستريح منعّم ولا معذّب كحال الصبيان والمجانين ، وإن كانت معتقدة وهمية فاسدة مضادة للحق وأضاف إليها أعمالا على خلاف الشرع فهو في عذاب مقيم ، وإن اعتقدت اعتقادا حقّا لا عن براهين يقينية وأضاف إليها أعمالا صالحة فهو من أهل الجنة ، وإن اعتقدت اعتقادات حقّة ولكن اشتغلت بزخارف الدنيا ولذّاتها وشهواتها فهو معذّب ملتفت إلى ما خلفه غير واصل إليه ، لأن آلة طلب الدنيا قد بطلت ، إلا أن هذا العذاب لا يبقى بل يزول إذ أتى عليه مدة من الزمان ، وإن كانت من العلوم في درجة الكمال