- تكون المناظرة في الخلوة أحبّ إليه منها في المحافل والصدور ، فإن الخلوة أجمع للفهم وأحرى بصفاء الذهن ودرك الحق ، وفي حضور الجمع ما يحرّك دواعي الرياء والحرص على الإفحام ولو بالباطل . ( ف ، 50 ، 15 )
- اعلم واستيقن أن المناظرة الموضوعة لقصد الغلبة والإفحام والمباهاة والتشوّق لإظهار الفضل هو منبع جميع الأخلاق المذمومة عند اللّه تعالى المحمودة عند عدوّه إبليس ، ونسبتها إلى الفواحش الباطنة من الكبر والعجب والرياء والحسد والمنافسة وتزكية النفس وحب الجاه وغيرها نسبة الخمر إلى الفواحش الظاهرة من الزنا والقذف والقتل ، وكما أن من خيّر بين الشرب وبين سائر الفواحش فاختار الشرب استصغارا له فدعاه ذلك إلى ارتكاب سائر الفواحش فكذلك من غلب عليه حب الإفحام والغلبة في المناظرة وطلب الجاه والمباهاة دعاه ذلك إلى إضمار الخبائث كلها . ( ف ، 52 ، 6 )
- لا بدّ له ( المتعلّم ) من المذاكرة والمطارحة والمناظرة والمشاورة لإظهار الحق . وفائدة المطارحة والمناظرة أقوى من فائدة مجرّد التكرار . قيل : مطارحة ساعة خير من تكرار شهر . وإنّما تفقّه أبو حنيفة رحمه اللّه بكثرة المطارحة والمذاكرة في ذكائه حين كان بزّازا . ( تع ، 90 ، 4 )
منافق
- المؤمن همّه في الصلاة والصيام ، والمنافق همّه في الطعام والشراب والبهيمة ، وترك العبادة والصلاة . والمؤمن مشغول بالصدقة وطلب المغفرة ، والمنافق مشغول بالحرص والأمل . والمؤمن من أيس من كل أحد إلا اللّه ، والمنافق من رجا من كل أحد إلا اللّه ، والمؤمن يقدم ماله دون دينه ، والمنافق يقدم دينه دون ماله ، والمؤمن آمن من كل أحد إلا من اللّه ، والمنافق خائف من كل أحد إلا من اللّه ، والمؤمن يحسن ويبكي ، والمنافق يسيء ويضحك ، والمؤمن يحب الوحدة والخلوة ، والمنافق يحب الخلطة والملأ ، المؤمن يزرع ويخشى الفساد ، والمنافق يقلع ويرجو الحصاد والمؤمن ينهى لسياسة دينية ويصلح ، والمنافق يأمر وينهي لرياسة دنيوية ويفسد ، بل يأمر بالمنكر وينهي عن المعروف . ( قل ، 28 ، 14 )
- المنافق اشتقاقه في اللغة من نافقاء اليربوع . ويقال : إن لليربوع حجرتين إحداهما النافقاء ، والأخرى القاصعاء .
فيظهر نفسه في إحداهما ويخرج من الأخرى ، ولهذا سمّي المنافق منافقا ، لأنه يظهر من نفسه أنه مسلم ، ويخرج من الإسلام إلى الكفر . ( قل ، 29 ، 4 )
منتقم
- المنتقم هو الذي يقصم ظهور العتاة ، وينكّل بالجناة ، ويشدّد العقاب على الطغاة ، وذلك بعد الإعذار والإنذار ، وبعد التمكين والإمهال ، وهو أشدّ للانتقام من المعاجلة بالعقوبة . فإنّه إذا عوجل