تارة يكون بإشارة ، وتارة بسكوت ، وتارة باستبشار ، وتارة بإظهار آثار كراهية . وعلى الجملة : قرائن أحواله في تصريفاته وإشاراته وهيئة وجهه في الفرح والكراهية يجوز أن تكون معرّفات جارية - في إفادة التعريف - مجرى القول ، فيكون ذلك توقيفا . أما إذا عرف بالقول : فتارة يعرف بلفظ صريح ، وتارة بظاهر كاللفظ العام ، وتارة بلفظ خاص كنّي به عن العام على سبيل التجوّز في لسان العرب ، وتارة بإيماء القول وإشارته لا بصريح الملفوظ ، وتارة بتضمّن القول واقتضائه ، فإن الأعم يفهم من الأخصّ على سبيل الضمن كما يفهم الملك من الإعتاق في قوله : " أعتق عبدك عنّي " فيقول : " أعتقت " ، وتارة بمفهوم القول وقصده إلى تخصيص بعض الأشياء بالذكر ليفهم نفي الحكم عمّا عداه ، وتارة بسياق الكلام الذي أنشئ الكلام له . فهذه أقسام أقواله ، وتلك أقسام أفعاله . ( أس ، 52 ، 9 )
مناط الحكم
- القياس : ردّ فرع إلى أصل بعلّة جامعة ، هي مناط الحكم . وأي علّة عقلها هذا القائل ، مقتضية لحقيقة التعلّق الذي يقول به الفيلسوف ، ثم بعد ذلك يعدّيها إلى ذات الباري ليصحّ له القياس ؟ وإن جعل ذلك من قبيل التشبيه والتمثيل فغلط أيضا ، لأن المشبّه به ، لا بدّ ، أن يكون معلوما متصوّرا ، حتى يكون العلم به مقتضيا للعلم بالمشابهة . ( ر ، 93 ، 2 )
مناظر
- يكون المناظر مجتهدا يفتي برأيه لا بمذهب غيره حتى إذا بان له الحق على لسان خصمه انتقل إليه ، كذلك كان مناظرة السلف ، فأما من لا يجتهد فليس له مخالفة صاحب مذهبه فأي فائدة له في المناظرة وهو لا يقدر على تركه إن ظهر ضعفه ولو كانت مباحثته عن محل القولين والوجهين لكان أحرى وأنفع ، فإنه ربما يفتى به ولكن يكون ميله إلى الأصول لكثرة الكلام واتّساع القول فيه حتى يجتهد في إسكاته وإفحامه وإظهار ضعف كلامه .
( ف ، 49 ، 27 )
- المناظر فينبغي أن يكتفي منه بإظهار المناسبة ولا يطالب بالسبر ، لأن المناسبة تحرّك الظن إلا في حق من اطّلع على مناسب آخر فيلزم المعترض إظهاره إن اطّلع عليه وإلا فليعترض بطريق آخر فهذا فرق ما بين المناسب والمؤثر . ( مس 2 ، 322 ، 4 )
مناظرة
- المناظرة الموضوعة لقصد الغلبة والإفحام وإظهار الفضل والشرف والتشدّق عند الناس وقصد المباهاة والمماراة واستمالة وجوه الناس هي منبع جميع الأخلاق المذمومة عند اللّه المحمودة عند عدوّ اللّه إبليس . ( ح 1 ، 45 ، 13 )
- غرض المناظرة طلب مأخذ الشرع لينال رتبة الاجتهاد وهذا من فروض الكفايات .
( ف ، 49 ، 13 )