المناسب الغريب : الذي لا يلائم ؛ أو المناسب الملائم : الذي لم يشهد له أصل معيّن . وهو الذي يلقّب - في لسان الفقهاء - بالاستدلال المرسل ؛ يعنى به الاعتماد على المعنى المناسب المصلحي الذي يظهر في الفرع ، من غير استشهاد بأصل معيّن . ومذهب مالك يشير إلى اتباع المصالح المرسلة ؛ وللشافعيّ فيه تردّد رأي . فأما المناسب الغريب - الذي لا يلائم ، ولا يشهد له أصل معيّن - فهو مردود : لا يعرف فيه خلاف . فينحلّ منه :
أن ما لا يناسب لا يجوز نصبه علّة بالرأي ؛ وإنما يعرف نصبه علّة بدلالة النص أو الإيماء أو الإجماع . فأما ما يناسب ، فأربعة أقسام : مناسب جمع شهادة الأصل والملاءمة ، فهو حجّة باتفاق القائسين . ومناسب عدم الملاءمة وشهادة الأصل ، فليس حجّة بالاتفاق . ومناسب شهد له أصل معيّن ، ولكنه غريب لا يلائم ونعني بشهادة أصل معيّن : أنه مستنبط منه من حيث أن الحكم ثبت شرعا على وفقه .
ومناسب ملائم لا يشهد له أصل معيّن .
وسنذكر أمثلة ذلك في المصالح المرسلة .
أما المناسب الغريب الذي لا يشهد له أصل معيّن ، فمثاله ما ذكر من المناسبات الغريبة ، لو قدر ابتداؤها لإثبات الحكم ، لا لتعليل الحكم الوارد . ( ش ، 188 ، 6 )
مناسبة
- إذا ظهرت المناسبة لمتضمّن الوصف ، وانقطع أثر صورة الوصف ، وكان اعتباره على مذاق التحكّمات الجامدة التي لا تترشّح منه مخايل المعنى - وجب إحالة الحكم على متضمّن الوصف . فإن كان للموصف خصوص تأثير ، فلا سبيل إلى إلغائه . كما أن الشافعي رضي اللّه عنه يدّعي أن للإفطار بالجماع على الخصوص تأثيرا في اقتضاء الكفارة ، لأنها مشروعة للزجر عما تتشوّف النفس إليه ، ولا ينزجز الطبع عنه بمجرّد تحريم الشرع . وهذه خاصية ثبتت للجماع ، ولا يشاركه الأكل والشرب . ولا يتمكّن أبو حنيفة رحمه اللّه من تعطيل هذا الوصف ، إلا ببيان سقوط هذا الأثر الذي ذكره الشافعي رحمه اللّه .
( ش ، 69 ، 8 )
- إذا اشترك معنيان في المناسبة ، وانتقض أحدهما أو كلاهما - فالمنقوض مردود ، والرجوع إلى ظاهر الصيغة متعيّن . ( ش ، 76 ، 5 )
- ذكر أبو زيد الدبوسي : أن المناسبة لا تكفي في إثبات كون الوصف علّة ، بل لا بدّ من إظهار التأثير : بالنص ، أو الإجماع ، كما سبق . ( ش ، 142 ، 7 )
مناط
- المناط كيف يتجرّد ويتلخّص متميّزا بحدّه على كل ما لا يعتبر فيه وجامعا لجميع ما هو معتبر فيه ؟ فنقول - أيضا - : لا يكون إلا بالتوقيف والتعريف من جهة الشارع ، إلا أن تعريفات الشارع مختلفة بالإضافة إلى ما به التعريف : فتارة يعرف بالقول ، وتارة بالفعل . ثم : إذا عرف لا بالقول :