ملك عادل
- كان الملك في ذلك الزمان ( زمن النبي ) كسرى أنو شروان ؛ وهو الذي فاق ملوك إيران ، بعدله ونصفته ، وتدبيره وسياسته ، وذلك جميعه ببركات نبيّنا محمد صلى اللّه عليه وسلم ؛ لأنّه ولد في زمانه ، ووجد في أوانه . وعاش أنو شروان بعد مولده سنتين ؛ والنبيّ صلّى اللّه عليه وسلم افتخر بأيامه فقال : ولدت في زمن الملك العادل كسرى أنو شروان . وإنّما سمّاه ملكا عادلا لعدله .
ولتعلم أنّ الصيت الحسن والاسم الجيّد خير الأشياء . والملوك الذين كانوا قبله كانت همّتهم في عمارة الدنيا ، والعدل بين الرعيّة ، وحفظ الجسم بالسياسة وحسن الإنالة ، وآثار عمارتهم التي أثروها إلى اليوم ظاهرة في العالم ؛ وكل بلد يعرف باسم ملكه لأنّهم عمّروا المواضع وبنوا الضياع والمزارع ، واستخرجوا القنوات والمصانع ، وأظهروا ما كان خافيا من مياه العيون . وجميع ما ذكرناه كان أنو شروان يعمّره بعدله وإنصافه ، مع تجنّبه الإسراف في عفافه . ( تب ، 46 ، 2 )
ملك القلوب
- ملك القلوب كملك الأعيان ، وأنت محتاج منه إلى قدر يسير لتحرس نفسك عن الظلم والعدوان ، وعمّا يشوّش عليك سلامتك وفراغك التي تستعين بها على دينك .
فطلبك لهذا القدر مباح ، بشرط القناعة بقدر الضرورة كما في المال ، وبشرط أن لا تكتسبه بالمرآة بالعبادات فذلك حرام . . . وأن لا تكتسبه بالتلبيس بأن تظهر من نفسك ما أنت خال منه فلا فرق بين من يملك القلوب بالتلبيس ، وبين من يملك الأموال . فإذا حصّلت الجاه بطريقه واقتصرت على قدر التحرّز من الآفات فترجّى لك السلامة ، إلا أنك في خطر عظيم أكثر من خطر المال ، لأن قليل الجاه يدعو إلى كثيره ، فإنه ألذّ من المال ، ولذلك لا يسلم الدين مجّانا غالبا إلا لخامل مجهود لا يعرف كما فهمت ذلك من الأخبار . ( أر ، 107 ، 7 )
ملوك
- إعلم وتيقّن أنّ اللّه سبحانه وتعالى اختار من بني آدم طائفتين : وهم الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، ليبيّنوا للعباد على عبادته الدليل ، ويوضحوا لهم إلى معرفته السبيل ؛ واختار الملوك لحفظ العباد من اعتداء بعضهم على بعض ، وملّكهم أزمّة الإبرام والنقض ؛ فربط بهم مصالح خلقه في معايشهم بحكمته ، وأحلّهم أشرف محل بقدرته ؛ كما يسمع في الأخبار : السلطان ظلّ اللّه في أرضه . فينبغي أن يعلم أنّ من أعطاه اللّه درجة الملوك ، وجعله ظلّه في الأرض ، فإنّه يجب على الخلق محبته ، ويلزمهم متابعته وطاعته ، ولا يجوز لهم معصيته ومنازعته . ( تب ، 43 ، 5 )
- إن اللّه جلّ اسمه اختار من بني آدم فريقين وهم : الأنبياء عليهم السلام ، والملوك .
فأما الأنبياء فأرسلهم ليبينوا للعباد على عبادته الدليل ، ويوضحوا لهم إلى معرفته