- على الملك أن يسلك طريق الملوك الذين تقدّموه ، ويعمل على سننهم ، ويقرأ كتب مواعظهم وقضاياهم ، فإنّهم كانوا أطول أعمارا ، وأكثر تجارب واعتبارا ، وإنّهم فرّقوا بين الجيّد والرديء ، وعرفوا الجليّ من الخفي . وكان أنو شروان مع حسن سيرته يقرأ كتب مواعظهم ، ويطلب استماع حكايتهم ، ويمضي على مناهجهم وسننهم ؛ وملوك هذا الزمان أجدر أن يفعلوا ذلك .
( تب ، 53 ، 3 )
- الدين بالملك والملك بالجند والجند بالمال ، والمال بعمارة البلاد وعمارة البلاد بالعدل في العباد ، فما كانوا يوافقون أحدا على الجور والظلم ولا يرضون لحشمهم بالخرق والغشم علما منهم أن الرعية لا تثبت على الجور ، وإن الأماكن والبلاد تخرب إذا استولى عليها الظالمون ، وتتفرّق أهل الولايات ويهربون إلى ولايات غيرها ، ويقع النقص في الملك ويقلّ في البلاد الدخل وتخلو الخزائن من الأموال ، ويتكدّر عيش الرعايا لأنهم لا يحبون جائرا ، ولا يزال دعاؤهم عليه متواترا فلا يتمتّع بمملكته ويسرع إليه دواعي هلكته .
( تب ، 186 ، 8 )
- قال بزرجمهر : لا ينبغي للملك أن يكون في حفظ مملكته أقلّ من البستاني في حفظ بستانه ، فإنه إذا زرع الريحان ونبت بينه الحشيش ، استعجل في قلع الحشيش لئلّا يعطب أماكن الريحان . ( تب ، 246 ، 4 )
- قال سقراط الحكيم : علامة الملك الذي يدوم ملكه أن يكون الدين العقل منه حيّين في قلبه ليكون في قلوب الرعية محبوبا .
وأن يكون العقل قريبا منه ليكون عند العقلاء قريبا . ويكون طالبا للعلم ليتعلّم من العلماء . وأن يكون فضله غزيرا ، وبيته كبيرا ليعظم عند الفضلاء ويربي الأدباء ليتفرّع عنده الأدب . ويبعد عن مملكته متطلّبي العيوب . ( تب ، 247 ، 6 )
- قال أزدشير : حقيق على الملك أن يكون طالبا لأربعة فإذا أوجدهم احتفظ بهم :
الوزير الأمين ، والكاتب العالم ، والحاجب الشفيق ، والنديم الناصح . لأنه إذا كان الوزير أمينا دلّ على بقاء الملك وسلامته ، وإذا كان الكاتب عالما دلّ على عقل الملك ورزانته . وإذا كان الحاجب مشفقا لم يغضب على الملك أهل مملكته .
وإذا كان النديم ناصحا ، دلّ على انتظام الأمر وصلاحه . ( تب ، 274 ، 2 )
ملك
- الموجودات منقسمة إلى حيّة وميتة . وتعلم أنّ الحيّ أشرف وأكمل من الميت ، وأنّ درجات الأحياء ثلاثة : درجة الملائكة ، ودرجة الإنس ، ودرجة البهائم . ودرجة البهائم أسفل في نفس الحياة التي بها شرفها ، لأنّ الحيّ هو الدرّاك الفعّال ، وفي إدراك البهيمة نقص ، وفي فعلها نقص . أمّا إدراكها ، فنقصانه أنّه مقصور على الحواسّ ، وإدراك الحسّ قاصر لأنّه لا يدرك الأشياء إلّا بمماسّة أو بقرب منها . فالحسّ معزول عن الإدراك إن لم تكن مماسة ولا قرب . فإنّ الذوق واللمس