تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات الإمام الغزالي — صفحة 763

مساهمون:

ص٧٦٣
يحتاجان إلى المماسّة ، والسمع والبصر والشمّ تحتاج إلى القرب . وكلّ موجود لا يتصوّر فيه الماسّة والقرب ، فالحسّ معزول عن إدراكه في الحال . وأمّا فعلها ، فهو أنّه مقصور على مقتضى الشهوة والغضب ، لا باعث لها سواهما ، وليس لها عقل يدعو إلى أفعال مخالفة لمقتضى الشهوة والغضب . وأمّا الملك ، فدرجته أعلى الدرجات لأنّه عبارة عن موجود لا يؤثّر القرب والبعد في إدراكه ، بل لا يقتصر إدراكه على ما يتصوّر فيه القرب والبعد ، إذ القرب والبعد يتصوّر على الأجسام ، والأجسام أخسّ أقسام الموجودات . ثمّ هو مقدّس عن الشهوة والغضب ، فليست أفعاله بمقتضى الشهوة والغضب ، بل داعيه إلى الأفعال أمر أجلّ من الشهوة والغضب ، وهو طلب التقرّب إلى اللّه ، عزّ وجلّ . وأمّا الإنسان ، فإنّ درجته متوسّطة بين الدرجتين ، وكأنّه مركّب من بهيميّة وملاكيّة . والأغلب عليه ، في بداية أمره ، البهيميّة . إذ ليس له أوّلا من الإدراك إلّا الحواسّ التي تحتاج في الإدراك بها إلى طلب القرب من المحسوس بالسعي والحركة ، إلى أن يشرق عليه بالآخرة نور العقل المتصرّف في ملكوت السماوات والأرض ، من غير حاجة إلى حركة البدن وطلب قرب ومماسّة مع المدرك به ، بل مدركه الأمور المقدّسة عن قبول القرب والبعد بالمكان . وكذلك المستولي عليه أوّلا شهوته وغضبه ، وبحسب مقتضاهما انبعاثه ، إلى أن تظهر فيه الرغبة في طلب الكمال ، والنظر للعاقبة ، وعصيان مقتضى الشهوة والغضب . فإن غلب الشهوة والغضب حتّى ملكهما وضعفا عن تحريكه وتسكينه ، أخذ بذلك شبها من الملائكة . وكذلك إن فطم نفسه عن الجمود على الخيالات والمحسوسات وأنس بإدراك أمور يجلّ عن أن ينالها حسّ أو خيال ، أخذ شبها آخر من الملائكة . فإن خاصيّة الحياة الإدراك والفعل ، وإليهما يتطرّق النقصان والتوسّط والكمال . ومهما اقتدى بالملائكة في هاتين الخاصّتين كان أبعد عن البهيميّة وأقرب من الملاك . والملاك قريب من اللّه ، عزّ وجلّ ، والقريب من القريب قريب . ( مص ، 45 ، 10 ) - الملك هو الذي يستغني في ذاته وصفاته عن كلّ موجود ، ويحتاج إليه كلّ موجود . بل لا يستغني عنه شيء في شيء ، لا في ذاته ولا في صفاته ولا في وجوده ولا في بقائه ، بل كلّ شيء فوجوده منه أو ممّا هو منه . فكلّ شيء سواه هو له مملوك في ذاته وصفاته ، وهو مستغن عن كلّ شيء . فهذا هو الملك مطلقا . ( مص ، 70 ، 4 )

ملك

- أمّا الجدّة : وتسمّى ( الملك ) أيضا فهو كون الشيء بحيث يحيط به ما ينتقل بانتقاله ، ككونه متطلّسا ، ومتعمّما ، ومتقمّصا ، ومتنعّلا ، وكون الفرس ملجما ومسرجا . ( م ، 164 ، 19 )
موسوعة مصطلحات الإمام الغزالي — صفحة 763 | رفيق العجم