يرطّب الجسوم أو يرخيها * ويطفئ الحرّ الّذي يحييها
( أجط ، 23 ، 15 )
- النوم شاغل للحسّ الظاهر شغلا ظاهرا .
وقد يشغل ذات النفس أيضا ، في الأصل ، بما ينجذب معه إلى جانب الطبيعة المستهضمة للغذاء المتصرّفة فيه ، الطالبة للراحة ، عن الحركات الأخرى ، انجذابا قد دلّلت عليه . . . على أن النوم أشبه بالمرض ، منه بالصحة ، فإذا كان كذلك كانت القوى المتخيّلة الباطنة ، قوية السلطان . ووجدت الحسّ المشترك معطّلا ، فلوّحت فيه النقوش المتخيّلة ، مشاهدة . فترى في المنام أحوال في حكم المشاهدة . ( أشت ، 132 ، 6 )
- لا تطل النّوم فتؤذي النّفسا * ولا تؤرّقها فتؤذي الحسّا
وطوّل النّوم لغير المنهضم * من الطّعام أو على إثر التّخم
ولا تطل نوما بوقت الجوع * تبخّر الرّأس من الرّجيع
نم باستناد أثر الطّعام * حتّى يحلّ موضع انهضام
( دسن ، 25 ، 6 )
- النوم شديد الشبه بالسكون ، واليقظة شديدة الشبه بالحركة ، لكن لهما بعد ذلك خواص يجب أن نعتبر فنقول ( ابن سينا ) : إن النوم يقوّي القوى الطبيعية كلها بحقن الحرارة الغريزية ويرخّي القوى النفسانية بترطيبه مسالك الروح النفساني وإرخائه إياها وتكديرها جوهر الروح ويمنع ما يتحلّل ، ولكنه يزيل أصناف الإعياء ويحبس المستفرغات المفرطة لأن الحركة تزيد المستعدّات للسيلان إسالة ، إلا ما كان من المواد في ناحية الجلد . فربما أعان النوم على دفعه لحصره الحرارة داخلا ، وتوزيعه الغذاء في البدن ، واندفاع ما قرب من الجلد بحقن ما بعد ، ولكن اليقظة في هذا أبلغ ، على أن النوم أكثر تعريقا من اليقظة وذلك لأن تعريقه على سبيل الاستيلاء على المادة لا على سبيل التحليل الرقيق المتّصل . ( قنط 1 ، 128 ، 18 )
- النوم على الجملة ، رجوع الروح النفساني عن آلات الحسّ والحركة إلى مبدأ تتعطّل معه آلاتها عن الرجوع بالفعل فيها ، إلا ما لا بدّ منه في بقاء الحياة ، وذلك في مثل آلات النفس . ( قنط 2 ، 877 ، 6 )
- النوم أكثر تعريقا من اليقظة ، لأنّ تصرّف الحار الغريزي في الرطوبات فيه أكثر ، ولأن إداء النفس فيه أصعب ، وذلك محرّك للمواد إلى الباطن . ( قنط 3 ، 1880 ، 10 )
نوم الحيوان
- أما حال نوم الحيوان ، فإن كل حيوان دموي مشّاء فإنه ينام ويستيقظ ، وكل ذي جفن فإنه يطبقه عند النوم ، وقد يحلم غير الإنسان أيضا ، ومن ذوات الأربع يظهر ذلك من شمائلها وحركاتها وأصواتها في النوم . والحيوان البيّاض نومه خفيف غير غرق ، وكذلك اللين الخزف ، لكنها لا يظهر نومها من عينها إذ لا أشفار لعيونها