الهضم . والنبض في أول النوم صغير ضعيف لأن الحرارة الغريزية حركتها في ذلك الوقت إلى الانقباض والغور ، لا إلى الانبساط والظهور لأنها في ذلك الوقت تتوجّه بكليتها بتحريك النفس لها إلى الباطن لهضم الغذاء وإنضاج الفضول ، وتكون كالمقهورة المحصورة لا محالة وتكون أيضا أشدّ بطأ وتفاوتا ، فإن الحرارة وإن حدث فيها تزايد بحسب الإحتقان والاجتماع فقد عدمت التزايد الذي يكون لها في حال اليقظة بحسب الحركة المسخنة . والحركة أشدّ إلهابا وإمالة إلى جهة سوء المزاج . . . . ولليقظة أيضا أحكام متفاوتة فإنه إذا استيقظ النائم بطبعه مال النبض إلى العظم والسرعة ميلا متدرّجا ورجع إلى حاله الطبيعي . وأما المستيقظ دفعة بسبب مفاجئ فإنه يعرض له أن يفتر منه النبض كما يتحرّك عن منامه لانهزام القوة عن وجه المفاجئ ، ثم يعود له نبض عظيم سريع متواتر مختلف إلى الارتعاش لأن هذه الحركة شبيهة بالقسرية فهي تلهب أيضا ، ولأن القوة تتحرّك بغتة إلى دفع ما عرض طبعا وتحدث حركات مختلفة فيرتعش النبض ، لكنه لا يبقى على ذلك زمانا طويلا ، بل يسرع إلى الاعتدال ، لأن سببه - وإن كان كالقوي - فثباته قليل والشعور ببطلانه وسريع . ( قنط 1 ، 175 ، 2 )
نبضة
- إن كل نبضة فهي مركّبة من حركتين وسكونين لأنّ كل نبض مركّب من انبساط وانقباض ، ثم لا بدّ من تخلّل السكون بين كل حركتين متضادّتين لاستحالة اتّصال الحركة بحركة أخرى بعد أن يحصل لمسافتها نهاية وطرف بالفعل وهذا مما يبيّن في العالم الطبيعي . وإذا كان كذلك لم يكن بدّ من أن يكون لكل نبضة إلى أن تلحق الأخرى أجزاء أربعة : حركتان وسكونان ، حركة انبساط وسكون بينه وبين الانقباض ، وحركة انقباض وسكون بينه وبين الانبساط . ( قنط 1 ، 166 ، 1 )
نبوّة
- القوم الذين بلغ من كمال قومهم المتخيّلة وشدّتها أنها لا تستغرقها القوى الحسّية في إيراد ما تورد عليها حتى بلغها ذلك عن خدمة النفس الناطقة في اتّصالها بتلك المبادئ الموجّهة إليها الأمور الجزئية .
فيتّصل بذلك في حال اليقظة وتقبل تلك الصورة . ثم إن المتخيّلة أيضا تفعل مثل ما تفعل في حال الرؤيا المحتاجة إلى التعبير بأن تأخذ تلك الأحوال وتحاكيها .
وتشتمل على الحسّية حتى يؤثّر ما يتخيّل فيها من تلك في قوة بنطاسيا بأن تنطبع الصورة الحاصلة فيها من البنطاسيا للمشاركة . فنشاهد صورة الهيئة عجيبة مرئية وأقاويل الهيئة مسموعة في مثل تلك المدركات الوجبية وهذه أدون درجات المعنى المسمّى بالنبوّة . وأقوى من هذا أن تنسب تلك الأحوال والصور على هيئتها نافعة للقوة المتخيّلة عن الانصراف إلى