على قياس مقادير أجسادهم عظيم ، لأن آلتهم شديدة اللين وحاجتهم شديدة ، وليست قوتهم بالنسبة إلى مقادير أبدانهم ضعيفة ، لأن أبدانهم صغيرة المقدار إلا أن نبضهم بالقياس إلى نبض المستكملين ليس بعظيم ، ولكنه أسرع وأشدّ تواترا للحاجة ، فإن الصبيان يكثر فيهم اجتماع البخار الدخاني لكثرة هضمهم وتواتره فيهم ، ويكثر لذلك حاجتهم إلى إخراجه وإلى ترويح حارهم الغريزي . ( قنط 1 ، 172 ، 19 )
نبض الطفل والكهل
- والطفل نبضه سريع رطب * والكهل نبضه بطيء صلب
( أجط ، 38 ، 14 )
نبض العوارض النفسانية
- نبض العوارض النفسانية : أما الغضب فإنه بما يثير من القوة ويبسط من الروح دفعة يجعل النبض عظيما شاهقا جدّا سريعا متواترا ، ولا يجب أن يقع فيه اختلاف لأن الانفعال متشابه ، إلا أن يخالطه خوف فتارة يغلب ذلك وتارة هذا ، وكذلك إن خالطه خجل أو منازعة من العقل وتكلّف الإمساك عن تهييجه وتحريكه إلى الإيقاع بالمغضوب عليه . وأما اللذّة فلأنها تحرّك إلى خارج برفق فليس تبلغ مبلغ الغضب في إيجابه السرعة ولا في إيجابه التواتر بل ربما كفى عظمه الحاجة ، فكان بطيئا متفاوتا ، وكذلك نبض السرور فإنه قد يعظم في الأكثر مع لين ويكون إلى إبطاء وتفاوت . وأما الغمّ فلأن الحرارة تختنق فيه وتغور ، والقوة تضعف ، ويجب أن يصير النبض صغيرا ضعيفا متفاوتا بطيئا .
وأما الفزع فالمفاجئ منه يجعل النبض سريعا مرتعدا مختلفا غير منتظم والممتدّ منه والمتدرّج يغيّر النبض تغيير الهمّ ، فاعلم ذلك . ( قنط 1 ، 177 ، 21 )
نبض الفصول
- نبض الفصول : أما الربيع فيكون النبض فيه معتدلا في كل شيء ، وزائدا في القوة ، وفي الصيف يكون سريعا متواترا للحاجة صغيرا ضعيفا لانحلال القوة بتحلّل الروح للحرارة الخارجة المستولية المفرطة . وأما في الشتاء فيكون أشدّ تفاوتا وإبطاء وضعفا مع أنه صغير لأن القوة تضعف . وفي بعض الأبدان يتّفق أن تحقن الحرارة في الغور وتجتمع وتقوّي القوّة ، وذلك إذا كان المزاج الحار غالبا مقاوما للبرد لا ينفعل عنه فلا يعمق البرد . وأما في الخريف فيكون النبض مختلفا وإلى الضعف ما هو .
أما اختلافه ، فبسبب كثرة استحالة المزاج العرضي في الخريف تارة إلى حرّ وتارة إلى برد ، وأما ضعفه فلذلك أيضا . فإن المزاج المختلف في كل وقت أشدّ نكاية من المتشابه المستوي وإن كان رديئا ، ولأن الخريف زمان مناقض لطبيعة الحياة لأن الحر فيه يضعف واليبس يشتدّ ، وأما نبض الفصول التي بين الفصول فإنه يناسب الفصول التي تكتنفها . ( قنط 1 ، 173 ، 15 )