مبادئ منها يكون مبدأ انبعاث القوتين المجتمعتين . وقد تتميّز في الحسّ عن سائر أجزاء البيض ، وتكون كأنها في البيض رحم ثان ، فكأن البيض غذاء لذلك الرحم . ( شنب ، 5 ، 8 )
- إن من النبات ما فيه تميّز أعضاء بوجه من الوجوه ، فإذا قطع منه مبدأ عضو مخصوص بطل كالنخل . ويشبه أن يكون من النبات ما يقوم مقام الذكر بأن تكون ملاقاته بوجه من الوجوه معيّنة على توليد البزر أو الثمرة ، وهذا كالنخل أيضا .
ويشبه أن يكون النبات لأجل الحيوانات ؛ والحيوانات الأخرى لأجل الإنسان .
ولذلك خلق للنبات أحوال بعضها ينفعها في أنفسها ، مثل كونها ذوات عروق منها تغتذي ، وذوات لحاء بها تتقّي ، وبعضها لينتفع بها غيرها من الحيوان ، كما زيّن بعضها بالتزايين ، التي إنما ينتفع بها الحاسّ لا غير ، وينتفع بها لا المزيّن ، بل غيره ، مثل النقوش الحسنة والأراييح الطيّبة . ( شنب ، 6 ، 7 )
- ما كان من النبات قوي قوة التوليد والتغذية ، وكان الغرض فيه الثمرة ، وكان مائي جوهر الثمرة ، أمكن القوة المولّدة فيه أن تولّد الثمرة بسرعة لقوته ولكثرة المادة ولطاعتها . ولم يحتج إلى ساق عظيم منصب تكثر فيه مدة لبث المنشوف من الرطوبة ، بل احتاج إلى ساق عسى أن يكون مغيّرا للمنشوف بسرعة ، ويكون مميّزا لمنابت الثمار فإن أمثال هذه الثمار لا يحسن تعلّق كثرة منها عظيمة الأفراد من البذر نفسه ، أو فرع قصير ينبت من البذر نفسه . فمثل هذا النبات يكون ساقه كثير التفرّع ، لتكثر منه منابت الثمر ، ضعيفها لقلّة الحاجة إلى حبسها للمادة فيه ، متخلخلها ليسرع نفوذ الغذاء فيه ، منبسطها على الأرض لعجزه عن الإقلال . وهذا مثل شجرة الخيار والقرع والبطيخ ، فقد أعطيت هذه الشجرة بدل الاعتضاد بالساق تأتّي الأغصان للتعلّق بما يقرب منها ، ويشبه أن يكون من النبات ما الحاجة إلى تعجيل إنضاجه أقل ، وإلى تردّد الغذاء بين مستقاه وبين منبت ثمره أكثر ، أعظم أسواقا ، وبين المنتصب والمنبسط كالكرمة . وأن يكون ما الحاجة إلى الأول منه أقلّ شديدا ، وإلى الثاني أكثر ، لأجل أن ثمرته وإن كانت رطبة فهي أشدّ أرضية من العنب ، فضلا عن البطيخ ، فهو أقوى ساقا ، بحيث لا ينحطّ إلى الأرض ، بل ينتصب ، لكنه يكون له أحوال ما سلف ، من شدّة التخلخل ، وانتصاب الساق . وإذا كان شديد القوة متخلخل الجوهر ، أذعن ساقه للانتصاب والاستقامة أكثر من غيره مما هو صلب ثقيل . وإنما كان خشبه متخلخلا ، ليسرع نفوذ الغذاء الرطب فيه . ولا شكّ أن الجاذب في مثله الحار ، فبالحري أن يكون لحاء مثله شديد التخلخل ، فيكون ليفيّا ، والأسخن منه أجعد لحاء ، والأبرد الأرطب منه أسبط ، كالحال في شعور أمزجة الناس . ( شنب ، 21 ، 4 )
- إن من النبات ما هو شجر مطلق ، وهو القائم على ساقه ، ومنه ما هو حشيش
موسوعة مصطلحات ابن سينا ( الشيخ الرئيس ) — صفحة 1195
مساهمون: جيرار جهامي
ص١١٩٥