سكونها . والخفيفان أعون في كون الأرواح وفي تحرّكها وتحريك الأعضاء وإن كان المحرّك الأوّل هو النفس بإذن باريها . ( قنط 1 ، 17 ، 19 )
نار صرفة دخانية
- النار الصرفة والدخانية متحرّكة في الهواء إلى فوق ، ونجدها كلما كانت أكبر حركة كانت حركتها أشدّ وأسرع ، ولو كان ذلك لضغط ما يحويها قسرا مرجحنا إلى أسفل كان الأكبر أبطأ قبولا لذلك وأضعف .
وكذلك إن كانت العلّة جذبا . ( شسع ، 24 ، 6 )
نار وهواء
- النار والهواء ، بالقياس إلى الجامدات ، متخلخلان رطبان ، لكن النار ، بالقياس إلى الهواء ، يابسة ؛ لأنها أبعد عن قبول التشكيل والاتّصال مع المماسة من الهواء .
( شكف ، 159 ، 8 )
ناس
- وبعد ؛ فإن أكمل الناس عقلا ، وأصوبهم رأيا ، وأمثلهم طريقة ، وأحمدهم مذهبا من حسن نظره لنفسه ؛ وعمل لمثواه في رمسه ؛ ونظر إلى الدنيا بعيني بصير ، وأنف مشاركة أهل الغفلة والتقصير . ويسمع من ألسنة الأنام أقاصيص من عبر الأيام .
واستعرض أفانين الصور ، فيلمح منها بدائع العبر ، وفهم عن الزمان ما يمثّله من تصاريف الحدثان . وتصفّح صحائف الموجودات ، فأشرف منها على غرائب المصنوعات ، فاستشفّ من وراء حجب المحسوسات لطائف أسرار المعقولات .
فسما بنظره صعدا ، وشمّر عن ساقه مجتهدا وأعرض عن الحياة الدنيا ، وأقبل على ملاحظة المحل الأعلى . وهضم عن الدنيا كشحا ، وأضرب عن ذكرها صفحا ، وعلم أنها دار زوال ، وأنها لا تبقى على حال ، تنتقل بأهلها انتقالا ، وتعقبهم من بعد حال حالا ؛ ولا تدوم حبرتها ، ولا يؤمن فجيعتها . خيرها زهيد ، وشرّها عتيد . لا تعادل حلاوة رضاعها مرارة فطامها . كلما اطمأنّ صاحبها فيها إلى سرور ، أشخصته منه إلى ثبور . ما ألبست أمرا من عصارتها ورقا إلّا أرهقته من نوائبها رهقا . فالتفت عنها بقلبه وصحبها للضرورة بدنه ؛ وتزوّد منها لآخرته ، ولم يجدها أهلا أن تتبع بها نفسه . ووجد نفسه أهلا أن تكرمها بهوان الدنيا . فإن من كرمت نفسه عليه صغرت الدنيا في عينه ؛ ومن صدق في محبة نفسه اقتنى لها ما يدوم انتفاعه بها ؛ ومن أحبّها الحب البالغ استفرغ وسعه في مصالحها ، وفكّر فيما لها وعليها ، واشتغل عمّا فيه الناس من خوضهم أول فكره وفاتحة نظره في تعرّف حقيقة نفسه ، وكيفيّة ورودها إلى هذا العالم ، وهل كان لها وجود قبل ذلك ، وكيف ارتباطها بالبدن ، وكيف يكون صدورها عنه ، وإلى أي حال تصير ، وما الذي يصلحها وينفعها في هذا الوجود ، وفيما بعده . ( رسم ، 198 ، 3 )