صحيحا والقوة قويّة جدّا ، ولا تظنّن أن الحرارة الغريزية يوجب تزايدها نقصانا في القوة بالغة ما بلغت بل توجب القوة في الجوهر الروحي والشهامة في النفس والحرارة التابعة لسوء المزاج ، كلما ازدادت القوّة ضعفا . وأما المزاج البارد فيميل النبض إلى جهات النقصان مثل الصغر خصوصا والبطء والتفاوت . فإن كانت الآلة ليّنة ، كان عرضها زائدا ، وكذلك بطؤها وتفاوتها ؛ وإن كانت صلبة ، كانت دون ذلك . والضعف الذي يورثه سوء المزاج البارد أكثر من الذي يورثه سوء المزاج الحارّ لأن الحار أشدّ موافقة للغريزية . وأما المزاج الرطب فتتبعه الموجبة والاستعراض ، واليابس يتبعه الضيق والصلابة ، ثم إن كانت القوة قوية والحاجة شديدة حدث ذو القرعتين والمتشنّج والمرتعش ثم إليك أن تركّب على حفظ منك للأصول . وقد يعرض لإنسان واحد أن يختلف مزاج شقّيه فيكون أحد شقّيه باردا والآخر حارّا فيعرض له أن يكون نبضا شقّيه مختلفين الاختلاف الذي توجبه الحرارة والبرودة ، فيكون الجانب الحار نبضه نبض المزاج الحار ، والجانب البارد نبضه نبض المزاج البارد ، ومن هذا يعلم أن النبض في انبساطه وانقباضه ليس على سبيل مدّ وجزر من القلب بل على سبيل انبساط وانقباض من جرم الشريان نفسه . ( قنط 1 ، 173 ، 1 )
نبض الأوجاع
- نبض الأوجاع : الوجع بغير النبض ، إما لشدّته ، وإما لكونه في عضو رئيس ، وإما لطول مدّته . والوجع إذا كان في أوله هيّج القوة وحرّكها إلى المقاومة والدفاع وألهب الحرارة فيكون النبض عظيما سريعا وأشدّ تفاوتا ، لأن الوطر يفضي بالعظم والسرعة . فإذا بلغ الوجع النكاية في القوة . . . أخذ يتناكس ويتناكص حتى يفقد العظم والسرعة ويخلفهما أوّلا شدّة التواتر ثم الصغر والدودية والنملية ، فإن زاد أدّى إلى التفاوت وإلى الهلاك بعد ذلك .
( قنط 1 ، 176 ، 18 )
نبض الأورام
- نبض الأورام : الأورام منها محدثة للحمّى ، وذلك لعظمها أو لشرف عضوها فهي تغيّر النبض في البدن كله أعني التغيّر الذي يخصّ الحمّى . . . ومنها ما لا يحدث الحمّى فيغيّر النبض الخاص في العضو الذي هو فيه بالذات ، وربما غيره من سائر البدن بالعرض أي لا بما هو ورم بل بما يوجع . والورم المغيّر للنبض : إما أن يغيّره بنوعه ، وإما أن يغيّره بوقته ، وإما أن يغيّره بمقداره ، وإما أن يغيّره للعضو الذي هو فيه ، وإما أن يغيّره بالعرض الذي يتبعه ويلزمه . ( قنط 1 ، 176 ، 24 )
نبض البلدان
- نبض البلدان : من البلدان معتدلة ربيعية ، ومنها حارة صيفية ، ومنها باردة شتوية ،