لا سبيل له إلى تحصيل الغذاء بالكسب التابع للانتقال إليه أو الانبساط إليه على حال ، بل ليس له من الغذاء إلّا ما يتّصل به كالنبات ، وما ينجذب إليه لا عن إرادته كالأعضاء ، فليس هناك شهوة ، ولا يحتاج هذا إلى فضل قوة فيه . وبالحري إن لم يعط النبات حسّا ، ولو أعطي لكان معطّلا ، إذ كان لا سبيل له إلى الهرب عن ضارّ ، والطلب لنافع . وأبعد الناس من الحق من جعل للنبات مع الحسّ عقلا وفهما ، مثل أنكساغورس وأنبادقليس وديمقريطيس . فإن كان التصرّف في الغذاء يسمّى حياة ، حتى يكون الجسم إذا كان له أن يبقى بالاغتذاء كان حيّا ، فإذا عجز عن استبقاء شخصه بالغذاء وتسلّط عليه المفسد من خارج حتى غيّر مزاجه وحلّل قوّته كان ميتا ، فبالحري أن يقال إن للنبات حياة ، وإن كان من شرط الحياة أن يكون مع ذلك إدراك وحركة ما إرادية ، فلا يجوز أن تجعل للنبات حياة بوجه من الوجوه .
وأكثر الخصام في هذا لفظي . ( شنب ، 3 ، 4 )
- لما كان النبات لا حسّ له ، لم يكن له نوم ولا يقظة ، إذ كان النوم تعطّلا ما للحسّ ، واليقظة نهوضا ما من الحسّ . ( شنب ، 4 ، 4 )
- أما الذكورة والأنوثة فلقائل أن يقول في النبات ذكر وأنثى ، ولقائل أن يمنع ذلك ، فإن عنى عان بالذكر جسما من شأنه أن يكون مبدءا بوجه من الوجوه لتحريك مادة من المواد الموجودة في مشاركة في النوع ، أو مقاربة إلى صورة مثل صورته في النوع ، أو مقاربة له ؛ وبالأنثى جسما يكون فيه المبدأ المنفعل القابل للصورة على النحو المذكور ، لم يبعد أن يكون في النبات ذكر وأنثى ، ولم يبعد أن يكون النبت الواحد ذكرا وأنثى ، فيكون من حيث تتولّد فيه المادة المذكورة أنثى ، ومن حيث فيه قوة تصوّرها ذكرا . وإن عنى بالذكر لا هذا ، بل الذي من شأنه أن ينفصل عنه بأفعال يتولّاها جسم من طريق آلات معدّة له إلى قابل له ، يؤثّر هذا الجسم في مادة في ذلك القابل الأثر المذكور ، وتكون الأنثى الذي بإزائه ، وهو الذي يقبل هذا ويستودعه . فلا يوجد في النبات ذكر وأنثى ، فضلا عن أن يجتمع في شخص واحد . ( شنب ، 4 ، 6 )
- في النبات شيء يقوم مقام الرحم والذكر جميعا ، وشيء يقوم مقام البيضة . فأما الشيء الذي هو كالرحم فالهنات التي توجد في عقد الأغصان والزرع ، وقد توجد أيضا في البزور . وهي أشياء متميّزة من تلقائها تتولّد الأغصان في النبات نفسه ، وفي بزر النبات ، أو ما يقوم مقام الأغصان . وليس يجب أن نظنّ أن تلك الأشياء هي كالمني الذكوري ، بل تلك الأشياء مجامع للقوتين جميعا . فهناك تفعل المولّدة في المتولّدة فعلها ، وهناك تستحفظ القوتان جميعا ومادّتا القوتين ، وهي في النبات كالأرحام المشتملة ، وفي البزور فكأشياء في البيض منها تفيض قوة التوليد والتولّد معا . وذلك أن في البيض
موسوعة مصطلحات ابن سينا ( الشيخ الرئيس ) — صفحة 1194
مساهمون: جيرار جهامي
ص١١٩٤