تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات الكندي والفارابي — صفحة الفارابي 678

مساهمون:

صالفارابي ٦٧٨

نوابت في المدن الفاضلة

- المدينة الفاضلة تضادّها المدينة الجاهلة والمدينة الفاسقة والمدينة الضالّة . ثم النّوابت في المدينة الفاضلة فإنّ النوابت في المدن منزلتهم فيها منزلة الشيلم في الحنطة أو الشّوك النّابت فيما بين الزرع أو سائر الحشائش غير النافعة والضارّة بالزرع أو الغرس . ثمّ البهيميّون بالطّبع من الناس فالبهيميّون بالطبع ليسوا مدنيّين ولا تكون لهم اجتماعات مدنيّة أصلا ، بل يكون بعضهم على مثال ما عليه البهائم الإنسيّة وبعضهم مثل البهائم الوحشيّة ، فبعض هؤلاء أمثال السّباع . وكذلك يوجد فيهم من يأوي البراري متفرّقين ، ويوجد فيهم من يأويها مجتمعين ، ويتسافدون تسافد الوحش . وفيهم من يأوي قرب المدن . ومنهم من لا يأكل إلّا اللحوم النيّة . ومنهم من يرعى النبات البرّيّ . ومنهم من يفترس مثل ما تفترس السّباع . وهؤلاء يوجدون في أطراف المساكن المعمورة ، إمّا في أقاصي الشمال وإمّا في أقاصي الجنوب . وهؤلاء ينبغي أن يجروا مجرى البهائم : فمن كان منهم إنسيّا وانتفع به في شيء من المدن ترك واستعبد واستعمل كما تستعمل البهيمة . ومن كان منهم لا ينتفع به أو كان ضارّا عمل به ما يعمل بسائر الحيوانات الضارّة . وكذلك ينبغي أن يعمل بمن اتّفق أن يكون من أولاد أهل المدن بهيميّا . ( كسي ، 87 ، 6 ) - أمّا النوابت في المدن الفاضلة فهم أصناف كثيرة منهم صنف متمسّكون بالأفعال التي تنال بها السعادة ، غير أنّهم ليس يقصدون بما يفعلونه من ذلك السعادة بل شيئا آخر مما يجوز أن يناله الإنسان بالفضيلة من كرامة أو رئاسة أو يسار أو غير ذلك . فهؤلاء يسمّون متقنّصين . ومنهم من يكون له هوى في شيء من غايات أهل الجاهليّة فتمنعه شرائع المدينة وملّتها من ذلك ، فيعمد إلى ألفاظ واضع السنّة وأقاويله في وصاياه فيتأوّلها على ما يوافق هواه ويحسّن ذلك الشيء بذلك التأويل . وهؤلاء يسمّون المحرّفة . ومنهم من ليس يقصد تحريفا ولكن لسوء فهمه عن قصد واضع السنّة ونقصان تصوّره لأقاويله يفهم أمور شرائع المدينة على غير مقصد واضع السنّة ، فتصير أفعاله خارجة عن مقصد الرئيس الأوّل فيضلّ ولا يشعر . فهؤلاء هم المارقة . وصنف آخر يكونون قد تخيّلوا الأشياء التي ذكرناها إلّا أنّهم يكونون غير قنعين بما تخيّلوا منها فيزيّفونها عند أنفسهم وعند غيرهم بأقاويل ، ويكونون بما يفعلونه من ذلك غير معاندين للمدينة الفاضلة ولكن مسترشدين وطالبين للحق . . . . ومنهم صنف آخر يزيّفون ما يتخيّلونه ، فكلّما رفعوا رتبة زيّفوها ولو بلغ بهم مرتبة الحقيقة . كل ذلك طلبا للغلبة فقط أو طلبا لتحسين شيء آخر يميلون إليه من أغراض أهل الجاهليّة . . . ومنهم صنف يتخيّلون السعادة والمبادئ وليس في قوّة أذهانهم أن يتصوّروها أصلا ، أو لا يكون في قوّة أفهامهم أن يتصوّروها على الكفاية . . . . وبعضهم يظنّ أنّ الحق هو