تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات الكندي والفارابي — صفحة الفارابي 664

مساهمون:

صالفارابي ٦٦٤
الأعمال فلا يحسّ بها ، ولذلك لا يحسّ بالزمان الذي فيه فعل الشيء ولا يضجر به ويواظب عليه أكثر ، فإنّ الإحساس بالزّمان يتبعه تخيّل التّعب أكثر فيوهم الإحساس به ، إذ كان التّعب إنّما يلحق عن الحركة ، والزمان لاحق لها ، ثم كلّ واحد منهما يلحق الآخر ، أعني الزّمان والحركة ، فإنه ليس ينفكّ واحد منهما عن الآخر . ( كمس ، 70 ، 3 )

نشوء العمارات

- إنّ وضع النواميس ودروسها وتجديدها ليس هذا شيئا محدثا في هذا الزمان ، لكنّه شيء قد كان في الأزمان القديمة وسيكون فيما يأتي منها . وبيّن أنّ فساد الناموس ودروسها يكون من جهتين : إحداهما لمرور الأزمان الطوال عليها ، والأخرى للحوادث العامّة التي تحدث في العالم مثل الطوفانات والأمراض الوبئة المفنية للناس . ثم أخذ يبيّن كيف يكون نشوء العمارات وكيف تحدث الأحوال التي يحتاج فيها إلى السياسات والنواميس ، ويأتي على ذلك بأمثلة من الطوفان التي يغرق منها سائر المدن . ثمّ تبتدئ المدينة تنعقد وتنمو ، ويسمّى أقواما ومدنا كانت معروفة عندهم في ذلك الوقت كيف خربت ثم نشأت بدلها مدن أخر . وأنّ الناس في بدء ذلك الأمر كانت لهم أخلاق محمودة حتى إذا كثروا تغيّرت تلك الأخلاق ، مثل أنّهم في ذلك الوقت أعني بعقب الطوفان كانوا ينظرون بعضهم إلى بعض بهشاشة ، ويتآنس بعضهم ببعض ، فلمّا كثروا ابتدأ الحسد بينهم قليلا قليلا حتى تباغضوا وتقاطعوا وتهاجروا وتحاربوا . وأيضا فإنّ الصناعات قد ذهبت في ذلك الوقت أعني بعقب الطوفان حتى ابتدؤوا قليلا وأوّلا فأوّلا في إنشائها على حسب ما تضطرّهم الحاجة إليه ، مثل احتفار المعدن وقطع النبات واتّخاذ المصانع والبيوت وغير ذلك ممّا لا يعسر على من نظر في أصل الكتاب وتأمّل قليلا معرفته حتى يعلم أنّ أسباب الصناعات إنّما تكون أوّلا من حيث هي ضروريّة ، ثمّ بآخره للأشياء الجميلة الحسنة كاتّخاذ اللباس للغطاء وستر العورة والتوقّي من الحرّ والبرد ، ثمّ بآخره اعتمد على الجيّد منها والحسن ، وكذلك القول في جميع ما سواه . وبيّن أنّ المدن والحصون والأكنان إنّما اتّخذها الناس في أوّل الأمر تحصّنا من السباع والحيوانات الضارية والأشياء المؤذية ، ثمّ صار بآخره لتحصين بعضهم من بعض وذلك بعد ما نشأ فيما بينهم الحروب أولا فأوّلا . ( كنو ، 17 ، 4 )

نطق

- إن اسم النطق في العربية قد يدلّ على ذات العقل ، وهي القوة التي بها يعقل الإنسان ، ويدلّ على فعل هذه القوة ، ويدلّ أيضا على النطق باللسان . فقولنا ينطق ليس يدلّ على أن هذه القوة توجد للإنسان في زمان مستقبل بل إنما تدلّ على ما يدلّ عليه قولنا يفعل أو يقول أو يتكلّم ولذلك قولنا يحسّ