به الذي جرت العادة بأن يكون دالّا على ذاته ، وإمّا رأي عبّر عنه باسم مثاله المحاكي له ، فالآراء المقدّرة التي في الملّة الفاضلة إمّا حقّ وإمّا مثال الحقّ .
والحقّ بالجملة ما تيقّن به الإنسان إمّا بنفسه بعلم أوّل وإمّا ببرهان . وكلّ ملّة لم يكن الضرب الأوّل من الآراء التي فيها يشمل على ما يمكن أن يتيقّن به الإنسان لا من ذاته ولا ببرهان ، ولا كان فيه مثال لشيء يمكن أن يتيقّن به بأحد هذين الوجهين ، فتلك ملّة ضلالة . ( كمل ، 46 ، 11 )
ملذّات ومؤذيات
- البدن والنفس كلّ واحد منهما له ملذّات ومؤذيات . فالملذّات لكلّ واحد منهما هي الأشياء الموافقة الملائمة ، والمؤذيات هي الأشياء المخالفة المنافرة . والملذّات والمؤذيات كلّ واحد منهما إمّا أن يكون بالذّات وإما أن يكون بالعرض . والملذّ بالذّات هو وجدان الشيء الموافق ، والملذّ بالعرض هو فقدان المؤذي المخالف .
والمؤذي بالذّات هو وجدان المنافي والمؤذي العرض هو فقدان الملذّ الموافق .
( فم ، 56 ، 8 )
ملك
- المستنبط للمتوسّط والمعتدل في الأخلاق والأفعال هو مدبّر المدن والملك ، والصناعة التي يستخرج بها ذلك هي الصناعة المدنيّة والمهنة الملكيّة . ( فم ، 39 ، 13 )
- الملك في الحقيقة هو الذي غرضه ومقصوده من صناعته التي يدبّر بها المدن أن يفيد نفسه وسائر أهل المدينة السعادة الحقيقيّة ، وهذه هي الغاية والغرض من المهنة الملكيّة . ويلزم ضرورة أن يكون ملك المدينة الفاضلة أكملهم سعادة إذ كان هو السبب في أن يسعد أهل المدينة .
( فم ، 47 ، 7 )
- الملك هو ملك بالمهنة الملكيّة وبصناعة تدبير المدن وبالقدرة على استعمال الصناعة الملكيّة أيّ وقت صادف رئاسة على مدينة ، سواء اشتهر بصناعته أو لم يشتهر بها ، وجد آلات يستعملها أو لم يجد ، وجد قوما يقبلون منه أو لا ، أطيع أو لم يطع . كما أنّ الطبيب هو طبيب بالمهنة الطبيّة ، عرفه الناس بها أو لم يعرفوه ، تأتت له آلات صناعته أو لا ، وجد قوما يخدمونه بتنفيذ أفعاله أو لم يجد ، صادف مرضى يقبلون قوله أو لا ، وليس ينقص طبّه ألا يكون له شيء من هذه . كذلك الملك هو ملك بالمهنة والقدرة على استعمال الصناعة ، تسلّط على قوم أو لم يتسلّط ، أكرم أو لم يكرم ، موسرا كان أو فقيرا . وقوم آخرون يرون أن لا يوقعوا اسم الملك على من له المهنة الملكيّة دون أن يكون مطاعا في مدينة مكرّما فيها . وآخرون يضيفون إليها اليسار . وآخرون يرون أن يضيفوا إليها التسلّط بالقهر والإذلال والترهيب والتخويف ، وليس شيء من هذه من شرائط الملك ، ولكن هي أسباب ربّما