قياس بدن الإنسان . كما أنّ البدن مؤتلف من أجزاء مختلفة محدودة العدد ، بعضها أفضل وبعضها أخسّ ، متجاورة مرتّبة ، يفعل كل واحد منها فعلا مّا ، فيجتمع من أفعالها كلّها التعاون على تكميل الغرض ببدن الإنسان . كذلك المدينة والمنزل يأتلف كلّ واحد منهما من أجزاء مختلفة محدودة العدد ، بعضها أخسّ وبعضها أفضل ، متجاورة مرتّبة مراتب مختلفة يفعل كلّ واحد منها على حياله فعلا ما ، فيجتمع من أفعالها التعاون على تكميل الغرض بالمدينة أو المنزل ، غير أنّ المنزل جزء مدينة ، والمنازل في المدينة ، فالأغراض منها أيضا مختلفة إلّا أنّه يجتمع من تلك الأغراض المختلفة ، إذا كملت واجتمعت ، تعاون على تكميل غرض المدينة . ( فم ، 41 ، 4 )
مدينة اليسار واللعب
- قد يعرض لأهل مدينة اليسار ولأهل مدينة اللعب والهزل أن يظنّوا أنّهم هم المغبوطون والسعداء والفائزون ، وأنّهم هم أفضل من سائر أهل المدن . ويعرض لهم لأجل ظنونهم بأنفسهم استهانة بمن سواهم من أهل المدن ، وأنّ من سواهم لا قدر لهم ومحبة وكرامة على ما سعدوا به عند أنفسهم . فيعرض لهم صلف وبذخ وافتخار ومحبّة للمديح وأن من سواهم لا يهتدون إلى ما اهتدوا إليه ، وأنّهم لذلك أغبياء من إحدى هاتين السعادتين . ويولّدون لأنفسهم أسماء يحسّنون بها سيرتهم : مثل أنهم المطبوعون وأنهم الظّرفاء وأن غيرهم هم الجفاة . فيظنّ بهم لذلك أنهم ذوو نخوة وكبر وتسلّط . وربّما سمّوا ذوي همم .
وأمّا متى كانوا محبّي اليسار ومحبّي اللذّات واللّعب واتّفق لهم أن لم يحصل لهم من الصناعات التي يكتسب بها اليسار إلّا القوى التي تكون بها الغلبة ، وكانوا يصلون إلى اليسار وإلى اللّعب بالقهر والغلبة عرض لهم بها النخوة أشدّ ودخلوا في جملة الجبّارين . ( كسي ، 98 ، 6 )
مرء فاضل
- بيّن ( أفلاطون ) أيضا المدينة الفاضلة في هذا الباب ما هي ، والمرء الفاضل من هو ، وذكر أنّها وأنّه المدينة والرجل الغالبة والغالب بالحقّ والصواب ، وبيّن أيضا صدق الحاجة إلى الحاكم ووجوب طاعته ، وما في ذلك من المصالح . ووصف الحاكم المرضيّ من هو وكيف ينبغي أن تكون سيرته في قمع الأشرار ونفي الحروب عن الناس بالرفق وحسن التدبير ، وأن يبدأ بالأولى فالأولى وهو الأدنى فالأدنى . ( كنو ، 6 ، 3 )
مرؤوسون
- إنّ المدينة لا يتمّ أمرها إلّا بأن يكون فيها رؤساء ومرؤوسون ، فالرؤساء مثل الأفاضل وذوي الأسنان وذوي التجارب ، والمرؤوسون كلّ من دون هؤلاء من الصبيان والشبّان والجهّال ، فمهما كان الأمر كذلك فهو على غاية الصواب .
( كنو ، 19 ، 22 )