بطريق البرهان اليقيني ، وإما بطريق الإقناع . ومتى حصل علم الموجودات أو تعلّمت فإن عقلت معانيها أنفسها وأوقع التصديق بها على البراهين اليقينية كان العلم المشتمل على تلك المعلومات فلسفة . ومتى علمت بأن تخيّلت بمثالاتها التي تحاكيها وحصل التصديق بما خيّل منها عن الطرق الإقناعية كان المشتمل على تلك المعلومات تسمّيه القدماء ملكة .
وإذا أخذت تلك المعلومات أنفسها واستعمل فيها الطرق الإقناعية سمّيت الملكة المشتملة عليها الفلسفة الذائعة المشهورة والبترائية . ( كسع ، 40 ، 9 )
- إنّ الفلسفة تعطي ذات المبدأ الأول وذوات المبادئ الثواني غير الجسمانية التي هي المبادئ القصوى معقولات ، والملّة تخيّله بمثالاتها المأخوذة من المبادئ الجسمانية وتحاكيها بنظائرها من المبادئ المدنية ، ويحاكي الأفعال الإلهية بأفعال المبادئ المدنية ويحاكي أفعال القوى والمبادئ الطبيعية بنظائرها من القوى والملكات والصناعات الإرادية . ( كسع ، 40 ، 19 )
- الصنائع صنفان : صنف مقصوده تحصيل الجميل ، وصنف مقصوده تحصيل النافع .
والصناعة التي مقصودها تحصيل الجميل فقط هي التي تسمّى الفلسفة وتسمّى الحكمة على الإطلاق . والصناعات التي يقصد بها النافع فليس منها شيء يسمّى الحكمة على الإطلاق ولكن ربما يسمّى بعضها بهذا الاسم على طريق التشبيه بالفلسفة . ( كتن ، 20 ، 6 )
- لما كانت السعادات إنما ننالها متى كانت لنا الأشياء الجميلة قنية ، وكانت الأشياء الجميلة إنما تصير لنا قنية بصناعة الفلسفة ، فلازم ضرورة أن تكون الفلسفة هي التي بها ننال السعادة . فهذه هي التي تحصل لنا بجودة التمييز . ( كتن ، 21 ، 6 )
- لما كانت الفلسفة إنما تحصل بجودة التمييز ، وكانت جودة التمييز إنما تحصل بقوة الذهن على إدراك الصواب ، كانت قوة الذهن حاصلة لنا قبل جميع هذه .
وقوة الذهن إنما تحصل متى كانت لنا قوة بها نقف على الحق إنّه حق يقين فنعتقده ، وبها نقف على ما هو باطل أنه باطل بيقين فنجتنبه ، ونقف على الباطل الشبيه بالحق فلا نغلط فيه ونقف على ما هو حق في ذاته . وقد أشبه الباطل فلا نغلط فيه ولا ننخدع . والصناعة التي بها نستفيد هذه القوة تسمّى صناعة المنطق . ( كتن ، 21 ، 8 )
- الفلسفة غرضها الأقصى هي السعادة القصوى ، والجدل فغرضه الأقصى أن يحصل للإنسان القوة على الفحص وتوطئة ذهنه نحو الفلسفة وإعداد مبادئها ومطلوباتها . وبالجملة فإن غاية صناعة الجدل إرفاد صناعة الفلسفة وخدمتها ، والسوفسطائية فغرضها الأقصى أن يوهم في الإنسان العلم والحكمة وطلب السعادة القصوى ، وضمير من يوهم ذلك وسرائره وغرضه في باطن نفسه أن يحصل له مال أو كرامة أو مدح أو شيء غير ذلك من
موسوعة مصطلحات الكندي والفارابي — صفحة الفارابي 426
مساهمون: جيرار جهامي
صالفارابي ٤٢٦