تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات الكندي والفارابي — صفحة الفارابي 418

مساهمون:

صالفارابي ٤١٨
كائنة أيضا بإرادة لزم أن تكون الفضيلة الفكريّة هي التي استنبطتها ، فيعود الشك الأوّل ، فإذن يلزم أن تكون الفضيلة الفكريّة هي التي استنبطتها الفضيلة الفكريّة مقترنة بالفضيلة الفكريّة يهوى بها من له الفضيلة الخيريّة والغاية الفاضلة ، وتكون تلك الفضيلة طبيعيّة كائنة بالطبع مقترنة بفضيلة فكرية كائنة بالطبع تستنبطها الفضائل الخلقيّة الكائنة بإرادة ، وتكون الفضيلة الكائنة بالإرادة هي الفضيلة الإنسانيّة التي إذا حصلت للإنسان بالطريق الذي تحصل له بها الأشياء الإراديّة ، حصلت حينئذ الفضيلة الفكرية الإنسانيّة . ( كسع ، 28 ، 1 )

فضيلة العلوم والصناعات

- قال أبو نصر : فضيلة العلوم والصناعات إنّما تكون بإحدى ثلاث : إمّا بشرف الموضوع ، وإمّا باستقصاء البراهين ، وإمّا بعظم الجدوى الذي فيه ، سواء كان ذلك منتظرا أو محتضرا . أمّا ما يفضل على غيره لعظم الجدوى الذي فيه ، فكالعلوم الشرعية والصنائع المحتاج إليها في زمان زمان ، وعند قوم قوم . وأمّا ما يفضل على غيره لاستقصاء البراهين فيه فكالهندسة . وأمّا ما يفضل على غيره بشرف موضوعه فكعلم النجوم . وقد تجتمع هذه الثلاثة كلّها ، أو الاثنان منها في علم واحد كالعلم الإلهي . قد يحسن ظنّ الإنسان بالعلم الواحد ؛ فيظنّه أكثر وأحسن وأحكم وأوضح ممّا هو ؛ وذلك إما لتقصير ونقص يكونان في طبعه ، فلا يقدر معهما على الوقوف على حقيقة ذلك العلم ، وإمّا لأنّه لم يبلغ ما يعاند الذي عنده ، وإمّا لفضيلة المستنبطين له والمتمسّكين به ، وإمّا لكثرتهم ، وإمّا لحرص الإنسان على نيل ما يرجو أن يحصل من ذلك العلم وجلالة فائدته وعموم النفع فيه ؛ لو صحّ وتحقّق ، وإمّا لاجتماع أكثر هذه الأسباب فيه . وقد يخرج مثل هذا الظّن الإنسان إلى قبول ما ليس بكلّي على أنّه كلّيّ ، وما ليس بمنتج من القياسات على أنّه منتج ، وما ليس ببرهان على أنّه برهان . ( حن ، 48 ، 5 )

فضيلة فكريّة

- الفضيلة الفكريّة هي التي يقدر بها الإنسان على جودة الاستنباط لما هو أنفع في غاية فاضلة مشتركة للأمم أو لأمّة أو لمدينة عند وارد مشترك . ومنها ما يستنبط لما يتبدّل في مدد قصار ، وهذه تسمّى القوّة على أصناف التدبيرات الجزئيّة الزمنيّة عند ورود الأشياء التي ترد أوّلا فأوّلا على الأمم أو على أمّة أو على مدينة . فأمّا القوّة الفكريّة التي يستنبط بها ما هو أنفع في غاية هي شرّ ، فليست هي فضيلة فكريّة . ( شع ، 99 ، 3 ) - تنقسم القوة الفكرية هذه القسمة فتكون الفضيلة الفكرية هي التي تستنبط بما هو أنفع في غاية ما فاضلة . وأما القوة الفكرية التي يستنبط بها ما هو أنفع في غاية هي شر فليست هي فضيلة فكرية بل ينبغي أن تسمّى بأسماء أخر . ( كسع ، 21 ، 5 )