تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات الكندي والفارابي — صفحة الفارابي 416

مساهمون:

صالفارابي ٤١٦
لتحصل بحصولها الفضائل والأسباب هي التزويج الناموسيّ وترتيب الشهوات واللذّات والأخذ من كلّ واحد منها بالمقدار الذي يطلقه الناموس . وكذلك الأمر في الخوف والغضب والأمور القبيحة والأمور الجميلة وغير ذلك ممّا يكون أسبابا للفضائل . ( كنو ، 7 ، 1 )

فضائل خلقيّة

- إن كانت الفضائل الخلقية إنما يمكن أن تحصل موجودة بعد أن صيّرتها الفضيلة النظرية معقولة بأن تميّزها الفضيلة الفكرية وتستنبط أعراضها التي تصير معقولاتها موجودة باقتران تلك الأعراض بها ، فالفضيلة الفكرية إذن سابقة للفضائل الخلقية . ( كسع ، 26 ، 19 ) - بيّن ( أفلاطون ) الطريق في اقتناء الفضائل الخلقيّة كيف ينبغي أن يسلك ، وأنّه باكتساب زمانيّ لا بدّ من ذلك ، فإنّ العادة لا تحصل إلّا في طول زمان ، وفي كل حال من أحوال المعاشرة ، ومع كلّ الأقوام وإلّا لم يصر عادة . وهذا الطريق في اعتياد العدل والعفّة والشجاعة وغيره سواء ، وكذا في نفي المذامّ ، لا بدّ من زمان يتعوّد المرء فيه ترك المقابح ، وإذا لم يكن للإنسان أنفة وحميّة طبيعيّة قويّة لا يتمّ له رياضة نفسه أصلا ، وذلك أنّ في طباع الإنسان أنّه يغضى عن محبوبه في أكثر الجنايات ، وما من محبوب أحبّ إلى المرء من نفسه ، وإذا كان كذلك فلا بدّ من حميّة قويّة حتى يمكنه ضبط نفسه المحبوبة عن شهواته اللذيذة . وإنما ينتفع بالغضب في هذا المكان لئلّا يرضى من نفسه بكلّ ما تأتيه بل يعوّد نفسه في أوّل الأمر السخط عليها . ( كنو ، 26 ، 14 )

فضائل نظرية

- الفضائل النظرية هي العلوم التي الغرض الأقصى منها أن تحصل الموجودات والتي يحتوي عليها معقوله مبتغياتها فقط . وهذه العلوم : منها ما يحصل للإنسان منذ أول أمره من حيث لا يشعر ولا يدري كيف ومن أين حصلت وهي العلوم الأول ، ومنها ما يحصل بتأمّل وعن فحص واستنباط وعن تعليم وتعلّم . ( كسع ، 2 ، 5 )

فضائل ورذائل خلقية

- الفضائل والرذائل الخلقيّة إنّما تحصل وتتمكّن في النفس بتكرير الأفعال الكائنة عن ذلك الخلق مرارا كثيرة في زمان مّا واعتيادنا لها . فإن كانت تلك الأفعال خيرات ، كان الذي يحصل لنا هو الفضيلة ، وإن كانت شرورا ، كان الذي يحصل لنا هو الرذيلة ، على مثال ما عليه الصناعات مثل الكتابة ، فإنّا بتكريرنا أفعال الكتابة مرارا كثيرة واعتيادنا لها تحصل لنا صناعة الكتابة وتتمكّن فينا . فإن كان ما نكرّره ونتعوّده من أفعال الكتابة أفعالا رديّة ، تمكّنت فينا كتابة سوء ، وإن كانت أفعالا جيّدة تمكّنت فينا كتابة جيّدة . ( فم ، 30 ، 7 )