ف
فاضل
- الفاضل إنّما يفوته بالموت أن يستكثر من فعل ما يزداد به سعادة بعد موته ، ولذلك يكون جزعه من الموت ليس جزع من يرى أنّه يناله بالموت شرّ عظيم جدّا أو جزع من يرى أنّه يفوته بالموت خير عظيم كان قد حصل له فخرج عن يده ، بل يرى أنّه لا ينال بالموت شرّا أصلا ، ويرى أنّ الخير الذي كان قد حصل له إلى وقت موته هو معه ولا يفارقه بالموت . بل إنّما يكون جزعه جزع من يرى أنّ الذي يفوته هو ربح ما كان يناله لو بقي يزيده على ما حصل له من الخير . فهو قريب من جزع من يرى أنّ الذي يفوته ليس رأس مال بل ربح كان يقدّره ويرجوه ، فلا يفزع أصلا بل يحبّ البقاء ليزداد من فعل الخير الذي يزداد به سعادة . ( فم ، 84 ، 4 )
- ليس ينبغي للفاضل أن يستعجل الموت بل ينبغي أن يحتال في البقاء ما أمكنه ليزداد من فعل ما يسعد به ، ولئلّا يفقد أهل المدينة نفعه لهم بفضيلته . وإنّما ينبغي أن يقدم على الموت إذا كان نفعه لأهل المدينة بموته أعظم من نفعه لهم في مستقبل حياته . وإذا حلّ به الموت كرها فليس ينبغي أن يجزع بل أن يكون فاضلا فلا يجزع منه أصلا ولا يفزعه حتى يذهل ، وإنّما يجزع من الموت أهل المدن الجاهليّة والفسّاق . ( فم ، 84 ، 13 )
- إذا مات الفاضل أو قتل فلا ينبغي أن يناح عليه بل يناح على أهل المدينة بمقدار غنائه فيها ، ويغبط بالحال التي صار إليها على مقدار سعادته . ويخصّ المجاهد الذي قتل في الحرب أن يمدح مع ذلك على بذله نفسه دون أهل المدينة وعلى إقدامه على الموت . ( فم ، 85 ، 15 )
فاضل بالفضائل الخلقية
- أمّا الفاضل بالفضائل الخلقيّة فإنّه إنّما يهوى ويشتاق أبدا الغايات التي هي خيرات في الحقيقة ويجعلها غرضه ومقصوده . والشرّير يهوى أبدا الغايات التي هي في الحقيقة شرور ويتخيّلها لأجل مرض نفسه خيرات . فلذلك يلزم أن يكون المتعقّل فاضلا بالفضائل الخلقيّة ، وكذلك الكيّس . ويكون الداهي والخب شرّيرين ذوي نقائص ، حتى يكون المتعقّل يصحّح الغاية بالفضيلة التي فيه ويصحّح ما يؤدّي إلى الغاية بجودة الرويّة . ( فم ، 57 ، 3 )
فاعل
- جميع المبادئ التي هي مبادئ وجودها ( الأشياء ) أربعة أجناس لا أقلّ ولا أكثر ، وأنّها هي هذه الأربعة : المادّة والماهيّة والفاعل والغاية . ( فأر ، 93 ، 2 )