وربما لم يستوف مع ذلك استثناء جميعها بل يستثنى بعضها دون بعض ؛ فيكون أيضا للخصم في المستثناة موضع كلام . وإذا اقتصر على الشرطية وحدها لم يكن القول مقنعا ، بل إن القول مطلوب أو قول متشكّك لم يستقرّ له رأي . فإذا استوفيت المعاندات في هذه الشريطة واستوفي الاستثناء في كل ما ينبغي أن يستثنى في الحقيقة لم يبن فيه موضع عناد من جهة التأليف . ثم يلتمس عنادها من جهة المادّة . وربما اقتصر في هذا الضرب على المقدّمة الشرطية وتضمر الأخرى . والنتيجة متى كانت ظاهرة جدّا ، أو كانت هناك أشياء حاضرة ، إمّا للحسّ أو للذهن ، تفهم المثتثناة . والنتيجة ممثل أن يقول القائل :
" أحدنا " وذلك فيما يقصد أن يخطئ فيه خصمه . فإنّ قوّة هذا القول قوّة قولنا " المخطئ إمّا أنا وإمّا هذا . لكن المخطئ لست أنا ؛ فإذن المخطئ هو هذا " . وأمثال هذه تستعمل عند التعريضات . ( كخط ، 95 ، 7 )
- أمّا في الضرب الذي يستعمل الشرطية المنفصلة فيه على جهة السلب ، كقولنا :
" ليس يكون زيد بالعراق وهو بالشام " فالحال فيه كالحال في الشرطية المتّصلة ، فإنه في أكثر ذلك يقتصر فيه على المقدّمة الشرطية فقط ، ويضمر المستثناة ؛ لأن المستثناة ربما أبطلت الضرورية التي هي في بادئ الرأي ضروريّة في النتيجة .
فلذلك يسكت عنها ، لئلّا يشعر به السامع .
وذلك أنه إن أجعلت المستثناة مقابلة أيّهما اتّفق ، لم تلزم عنها النتيجة ضرورية ولا في بادئ الرأي ، وفي هذا خاصّة ينبغي أن تضمر المستثناة . وذلك إذا كان المتكلّم يلتمس أن ينتج عنها التالي أو المقدّم ، فإنه إنّما ينتج ذلك إذا استثنى مقابل الآخر ؛ وإذا قصدت ذلك فليس ينبغي أن يقتصر على الشرطي ، بل يصرّح معها في النتيجة وتضمر المستثناة ، وإلّا بطل إقناعه من قبل أنّ للسامع أن يستثني ممّا أوردته ما يبطل نتيجتك ، ولا يدري أيّ شيء أردت أن تنتج إذ كان يجوز أن يتوهّم عليك أنّك إنّما أضمرت استثناء ينتج شيئا آخر غير الذي قصدت إنتاجه ، فيصير قولك أول شيء مشكلا ، فيسقط إقناعه . وأما إن أراد مريد أن ينتج مقابل أحدهما ، فإنه إنما ينتج بأن يستثنى ويصرّح بالنتيجة ، فيصير القول مع ذلك أوجز ، وتكون قوّته قوّة ما هو في الحقيقة قياس ، إذ له أن يطالب بوجه الإلزام . فكلّ ما أقنع وفيه بعد موضع للعناد أو للمسألة والمطالبة كان أحرى بالخطابة . وكذلك الحال في الشرطيّة المتّصلة إذا عدّل بعبارتها إلى أن تجعل على طريق السلب ، كقولنا : " لا يوجد النهار أو تطلع الشمس " و " لا يوجد الخفّ أو يوجد الجلد " و " لا يكون هذا المرئي إنسانا ، دون أن يكون حيوانا " و " لا يمشي زيد حتى يتكلّم عمرو " . فهذه وأشباهها ترجع إلى الشرطية المتّصلة .
والغلط يقع كثيرا فما ينبغي أن يستثنى من أمثال هذه وفيما ينبغي أن تكون هي النتائج في الحقيقة . والنتائج الكائنة في بادئ
موسوعة مصطلحات الكندي والفارابي — صفحة الفارابي 337
مساهمون: جيرار جهامي
صالفارابي ٣٣٧