الرأي عن هذه ، ربّما كان الشيء ومقابله من مقدّم أو تال ، فينبغي أن يجعل المتكلّم النتيجة ، في أمثال هذه ، ما يرى أنه لا يقرّ به ، ويحذر أن يصرّح بالمستثناة منها ، وخاصة إذا كان التصريح بالمستثناة يبيّن عوار التأليف ويسقط ضرورية إلزامه .
وأمثال هذه الشرطية ربما استعملت على جهة الخبر ، وربما استعملت على جهة الأمر ، كقولنا : " يا زيد ، لا تمش دون أن يتكلّم عمرو " . ( كخط ، 103 ، 1 )
- الشرطية المنفصلة ، فينبغي على الأكثر أن لا يستوفى أقسام متعانداتها كلها ، بل يقتصر منها على أظهرها فقط ، ويترك الأخفى منها ، ثم ينظر في أيّ أقسامها ينبّه السامع على موضع المعاندة في النتيجة أو في تأليف القول ، فيحذر التصريح به .
( كخط ، 103 ، 12 )
ضمائر وتمثيلات
- الأشياء التي شأنها أن يكون بها الإقناع :
منها الضمائر ، ومنها التمثيلات . فالضمائر منزلتها في الخطابة منزلة البراهين في العلوم والمقاييس في الجدل . والضمير كأنه قياس خطبي ، والتمثيل كأنه استقراء خطبي . ( كخط ، 69 ، 9 )
- الضمائر والتمثيلات هي الأقاويل الخطبية الأول ، فإنها هي المقنعات الأولى . وهي أشدّ تقدّما لسائر الأجناس الإقناعية ، وهي الخطبية ؛ والباقية يسمّيها ابن نيقوماخش المقنعات الخارجة عن الأقاويل .
والضمائر والتمثيلات من أشدّها تقدّما بالطبع والشرف . وذلك إن الضمائر والتمثيلات ، لو انفردت دون المقنعات الخارجة ، لا لتأمت صناعة الخطابة بها ؛ ولو انفرد كل واحد من الباقية ، لم تلتئم بها صناعة ، لأنها تستعمل مرفدة للضمائر والتمثيلات وعلى طريق الاستظهار . فإن من الانفعالات ما يقطع الخصم ويعين الضمير والمثال كالخجل أو الحصر أو الخوف . وأمّا في الحاكم فأن يميله إلى أحد الخصمين . وذلك ، أما بترغيب أو ترهيب أو حميّة أو محبة أو غير ذلك ؛ ولذلك يحتاج في سائر الانفعالات إن تمكّن بها الضمائر والتمثيلات ، إذا لم يقنع بها الخصم . ( كخط ، 81 ، 5 )
- أمّا الضمائر والتمثيلات فإنها أقاويل قياسية تلزم النتيجة على جهة ما تلزمه القياسات بذاتها ضرورة ؛ إلّا أنه على الرأي السابق المشترك للجميع إذ كان الناس جميعا يرون أن الأشياء الخارجة إنما سبيلها الإقناع ، وقد التمس قوم إبطال العمل بالتمثيلات بضمائر . فأما الضمائر فلا يمكن إبطالها أصلا ، فإنها إن أبطلت ، فإنما تبطل بضمائر ، فإنما تبطل إذن بذاتها وذلك غير ممكن . ( كخط ، 83 ، 3 )
- الضمائر أقدم من التمثيلات لأن تثبت التمثيلات ؛ وهي أيضا أقرب إلى القياس وأشدّ ضروريّة في إلزام ما يلزم عنها ؛ وذلك أيضا بيّن من كتاب القياس .
( كخط ، 83 ، 12 )