ينظر بعد ذلك إلى الضروب المقترنة التي ليست قياسية ، فيميّز منها ما يظنّ به في الظاهر أنه قياس فيستعمل . فمنها الضرب المقترن مقدّماتها كلها موجبة في الشكل الثاني ؛ فإنه في بادئ الرأي قياس قد صرّح بمقدّماته كلها ، أخذت كليّة أو جعلت مهملة . فإن حذفت إحداهما وذكرت الأخرى مهملة ، كان أمر التمويه أخفى ، وكانت مواضع العناد فيه بالحقيقة أكثر .
ومنها الضروب القياسية الكليّة التي في الشكل الثالث . فإن نتائجها ينبغي أن تؤخذ كليّة ؛ فإنها ، وإن كانت قياسية فليست تنتج نتائج كليّة بل جزئية ؛ فلذلك ليست هي قياسية بالإضافة إلى النتائج التي توضع لها في هذه الصناعة ، وهي النتائج الكليّة .
وينبغي أن تؤخذ مقدّماتها مهملة ، ليخفى موضع العناد فيها بعض الخفاء . ومنها الضروب غير القياسية التي إحدى مقدّماتها موجبة والأخرى سالبة ، متى كانت إحداهما كليّة . مثال ذلك : آ على كلّ ب وب ولا على شيء من ج ، فهذا ليس ينتج ضرورة أنّ آ ليست في ج وقد يكون لا في ج . ولكنها إذا عكست المقدّمتان جميعا أنتجت ج ليست في بعض آ . فلأجل ذلك قد يمكن أن يغالط به فيوهم أنه ينتج آ ليست في ج ، غير أن هذا خفيّ الإقناع ، ولذلك لا يكاد يستعمل . ( كخط ، 89 ، 10 )
ضمائر شرطية متصلة ومنفصلة
- كيف تأليف الضمائر الشرطيّة ، ومن كم جهة تصير مقنعة من قبل أنّ صورها منها متّصلة ومنفصلة ؛ فالمتّصلة إنما تصير مقنعة بأن يصرّح بالشرطية منها وتضمر المستثناة ؛ ثم يؤتى بالنتيجة . ونتيجة الشرطي المتّصل في هذه الصناعة ، ربما كان مقابل التالي ، وربما كان مقابل المقدّم ، وذلك بحسب ما يرى المتكلّم أنّه أنفع له ؛ وبسكوته عن المستثناة يخفى موضع المغالطة في جميع هذه النتائج .
وذلك أنّه لا يكاد يشعر في بادئ الرأي ، ولا الجمهور ، كيف ينبغي أن يستثني أو أيّ استثناء ينتج أيّ نتيجة ، فإن هذه كلّها خفيّة عند الجمهور . فإذا كانت النتيجة مقابل التالي ، كانت المستثناة مقابل المقدّم ؛ وهذا التأليف منتج في الظاهر ، لا في الحقيقة ؛ فإذا صرّح بالمستثنى لم يؤمن أن يشعر به السامع ، فتزول عند القناعة ، فلذلك ينبغي أن يسكت عنه ويضمر . وإذا كانت النتيجة هي المقدّم بعينه ، فإنّما يظنّ أنّه ينتج ذلك بأن يستثنى التالي كما وضع .
وهذا أيضا في الحقيقة غير منتج . . .
والشرطيّة المتّصلة إنما تستعمل في هذه الصناعة أكثر ذلك ، في المعارضات ، إذا التمس بها إبطال قول الخصم . وأمّا الشرطية المنفصلة التي تستعمل على طريق التقسيم ، فإن العادة جرت في الأكثر ألّا يحذف منها شيء ، لا الشرطية المنفصلة ولا المستثناة ، غير أنه إذا اتّفق أن كانت المعاندات فيها أكثر من اثنين ، ربّما لم يستوف المتكلّم عند التقسيم جميع أصنافها ، فيبقى للخصم فيه موضع كلام ؛