تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات الكندي والفارابي — صفحة الفارابي 302

مساهمون:

صالفارابي ٣٠٢
وإلّا لم يطّرد له ما قصده ، وإن ظهر ناموسه لم يكن له بقاء ما لم يقصد التوحّد والتفرّد بالناموس ، فإنّ ذلك أمر لا يحتمل المواساة والمداهنة . وبيّن أيضا أن الأنفع والأجود لصاحب الناموس هو لزوم طريق الحرّيّة وأن لا يكون في الرئيس حسد ، فإنّ الحسد من أخلاق العبيد ، ولن يتمّ لعبد رئاسة ، وإذا كان الأمر على طريق الحرّيّة كان الاتباع والطاعة من المرؤوسين بشهوة وهشاشة ، وكان إلى البقاء أقرب . وقد أتى على هذه المعاني وأضدادها بأمثلة من الفرس وملوكها وأخلاقها وأشبع القول في ذلك . ( كنو ، 20 ، 13 ) - إنّ الواجب على صاحب الناموس أن يعنى بأمر الفقراء كما يعنى بأمر الأغنياء ، بل أن يجعل لهم من السنن ما يقوّمهم ويطيّب أنفسهم وإلّا تولّد من ذلك من الفساد ما لا يمكن ضبطه وتلافيه ، وواجب عليه أيضا أن يضع السنن في الأوزان والمكاييل وجميع ما يتعامل به الناس في المدينة ، وفي الأخذ والإعطاء على حسب ما لا يجحف بقوم ولا يبطر آخرين ، وكذلك في الأماكن الخاصّة بواحد واحد من الأغنياء والفقراء من أهل المدينة لئلّا يبقى صنف من الناس خلّوا من السنّة فيعود ذلك بفساد لا يتدارك غوره ومنتهاه . وجملة الأمر أنّه ينبغي أن تكون السنّة الإلهيّة لا تفاوت فيها ولا خلل ومعنى التفاوت هو أن كل من نظر إليها ثم يأتي بعدها من أمثال واضعها يرتضيها ولا يعيب عليها . ( كنو ، 29 ، 7 ) - إنّ صاحب الناموس متى صرّح بإتيان واحد آخر من بعده شغل خواطر أهل المدينة وخصوصا غير المحتنكين وقلوبهم بالانتظار ، ودعاهم ذلك إلى قلّة الرغبة في التمسّك بما يأتيهم هو به . ثم إنّه بيّن أنّه ينبغي له أن يحذر كلّ الحذر من الدعوى بأنّه لا يكون بعده البتّة بوجه من الوجوه صاحب ناموس ، فإنّ ذلك لو شاع منه ثم رأى الناس ظهور غيره بعده على مرّ الزمان صار ذلك داعية لهم إلى رفض جميع النواميس ناموسه وناموس من كان قبله ومن جاء بعده وتكذيبها واطّراحها ، بل يجب عليه أن يجري معهم بين الإنكار والإقرار طريقا وسطا مثل أن يصرّح بظهور ناصر له ولناموسه عند دروس هذه الأحكام والسنن ، وعلى طول الزمان وفساد الناس فإن سألوه هل مثله في الفضل فلينكر ذلك لأنه لا يضرّه . وأتى على ذلك بأمثلة من أهل تلك المدن وأصحاب نواميسها . ( كنو ، 36 ، 4 ) - على صاحب الناموس أن يعلّم أصحاب السياسات والحكّام كيف يدبّر كل واحد من الناس ليسلكوا في ذلك طريقه ، ولينهجوا في ذلك النهج الصواب لئلّا يحدث من سوء تدبيرهم نفار . وقد ذكر هذا المعنى وأتى على ذلك بأمثلة من الأحرار والعبيد ، ومن نحل الكوارات ومعاملات الناس معها ، وإنّما عنى بهذا الأشرار والبطّالين . ثم ذكر أنّ السائس والمدبّر الواحد لا يعرف رسوم هذه الأقاليم كلها وقوانينها وعاداتها ، حتى أنّ الواحد منهم ربّما كان حاذقا بسياسة طائفة