ص
صاحب الخلق المحمود
- صاحب الخلق المحمود الذي لا تميل نفسه إلى شيء من الرذائل والضابط لنفسه يختلفان في استحقاق الفضل . فمدبّر المدن إذا كان ذا أخلاق محمودة وصارت المحامد في نفسه ملكات فهو أفضل من أن يكون ضابطا لنفسه . وأمّا الإنسان المدنيّ والذي به تعمر المدينة ، فإنّه إذا كان ضابطا لنفسه على ما يوجبه الناموس ، فهو أفضل من أن تكون الفضائل فيه طباعا . والعلّة في ذلك أنّ الضابط لنفسه والقيّم بالناموس يستحقّ فضيلة الاجتهاد وإن هفا هفوة وكان مدنيّا لا رئيسا فإنّ الرؤساء يقوّمونه ، ولا يعدوه إثمه وفساده ، وأنّ صلاح الرئيس عامّ لأهل مملكته ، فإذا هفا هفوة تعدّى فساده إلى كثير غيره ، فيجب أن تكون الفضائل فيه طباعا وملكات ويكفيه ثواب ما يثبت فيمن يقوّمهم . ( فم ، 35 ، 6 )
صاحب الموسيقى النظري
- إنّ " أرسطوطاليس " قد قال في " أنالوطيقى الثانية " إنّ كثيرا ممّن يتعاطى النظر في الكلّيات لا يحسّ بالجزئيّات ، لأنّ ذلك إنما يحتاج فيه إلى قوّة أخرى غير قوّة العلم بالكلّيات ، مثال ذلك ، صاحب الموسيقى النظريّ ، فإنه ربّما لم يكن عنده معرفة كثير مما في علمه من طريق الحسّ وإن كان قد عرفه في علمه . ( كمس ، 105 ، 4 )
صاحب الناموس
- ينبغي لصاحب الناموس وللقائمين بها وأحكامها أن يضبطوا أمور الناس على كثرتها واختلافها حتى لا يخفى عليهم من أمورهم شيء ضبطا كلّيّا باستقصاء ولا يهملوا منها شيئا ، فإنّهم متى آنسوا إهمالهم استعافوا عليهم بكلّ ما أمكنهم . فإنّ الشيء إذا أهمل مرّة أو مرّتين وأكثر اندرس وذهبت حدّته ، كما أنّه إذا استعمل مرّة أو مرّتين صار عادة لا تترك ويتأكّد بقدر الاستعمال له ويندرس بقدر الإهمال له ولا يعرفه حدث السن والصبيان ، بل يؤخذون به ويعملون عليه ، فإنّهم إذا تعوّدوا السرور واتّباع الشهوات والالتذاذ بأضداد الناموس عسر حينئذ تقويمهم له ، بل ينبغي أن يكون الالتذاذ لهم بقوانينه وأخذ الرجال والصبيان بملابسته والاستعمال له . ( كنو ، 13 ، 9 )
- إنّ صاحب الناموس ينبغي أن يكون عنايته العظمى بأمر المحبّة ليأخذ الناس بها ليكون ثبوت النواميس شريفا والعلّة سهلة ، وإلّا عسر الأمر وصعب عليه . وبيّن ( أفلاطون ) أيضا أنّ الرئاسات الكثيرة ممّا يفسد الأمر ، وأنّ الواجب على واضع الناموس أن يكون مقصوده التفرّد بالرئاسة ،