كليّة يساوي موضوعها محمولها ، وإمّا أن تكون سالبة كليّة . فإذا كنّا قد وضعنا الحدّ الأوسط أعمّ من الطرفين ، فليس ولا واحدة منهما ، لا سالبة كليّة ولا موجبة يساوي محمولها موضوعها . وأمّا الصنف الثاني من العلامة ، وهو الذي يكون حدّه المشترك أخصّ من الطرفين ، فإنه يأتلف في الشكل الثالث لا محالة . فالأعمّ والأخصّ يوهمان في الظاهر بوجودهما وجود المحمول في الموضوع من غير أن يكون ذلك . من قبل أنّ تأليف الأعمّ ليس بقياسي أصلا في الحقيقة ، لا على تلك النتيجة ولا على غيرها . وأمّا على تأليف الأخصّ فإنه وإن كان تأليفا قياسيّا ، فليس بقياس على الشيء الذي جعل علامة له كما جعل ، وإن كان قياسيّا مما ينتج شيئا آخر لأنه إنما جعل علامة لوجود شيء في كل أمر ما ؛ وليس في شيء من ضروب الشكل الثالث ما ينتج نتيجة كليّة أصلا .
وأمّا الذي هو أعمّ من الموضوع وأخصّ من المحمول أو مساو له فهو دليل صحيح ، إذ كان تأليفه تأليفا قياسيّا وكان أيضا قياسا على الشيء الذي جعل دلالته .
والدليل الذي هو صحيح التأليف صنفان :
أحدهما ، الشيء الذي بوجوده يوجد الأمر بارتفاعه يرتفع ذلك الأمر ، أو الشيء الذي بوجوده يوجد الأمر محمولا في موضوع وبارتفاعه يرتفع ذلك الأمر عن ذلك الموضوع ، وهو الدليل المساوي . والثاني الشيء الذي بوجوده يوجد الأمر ولا يرتفع الأمر بارتفاعه ، أو الشيء الذي بوجوده يوجد محمول في موضوع ولا يرتفع بارتفاعه عن ذلك الأمر ، وهو الدليل الأخصّ . وكلاهما دليلان صحيحان .
( كخط ، 111 ، 3 )
- الدليل والعلامة يقال أولا على ذلك الأمر الواحد الذي سبيله أن يوجد حدّا أوسط .
وأمّا الأمر الذي بوجود الدليل يلزم أن يوجد هو إما على الإطلاق وإما في موضوع ما ، فذلك الشيء هو المدلول عليه ، ويكون هو الطرف الأعظم في أي شكل ألّف وفي أي ضرب منه ألّف .
وكذلك العلامة والشيء الذي تكون العلامة علامته . فإن العلامة هي الحدّ الأوسط ، والشيء الذي له أو عليه العلامة هو الطرف الأعظم في أي ضرب من أي شكل كان . ( كخط ، 115 ، 7 )
دماغ
- كل دماغ إذا اعتلّ بطلت أفعال القوة المدبّرة لعلّته . وكل دماغ عليل إذا عولج عادت أفعال القوة المدبّرة للدماغ . الدماغ تعتل - بعلّته - أفعال القوة المدبّرة ، وتصحّ بصحّتها . ففيه القوة المدبّرة من قبل أن حجاب القلب عضو بعيد لا تعتلّ بعلّته أفعال القوة المدبّرة ، وتصحّ بصحّته ؛ وليست فيه القوة المدبّرة . ( رجل ، 92 ، 21 )
- إن الدماغ ينبوع البرودة ، كما أن القلب ينبوع الحرارة . فإن الحرارة والبرودة إذا فاعلان حافظان للأعضاء ، احتيج إليهما ضرورة في البدن كما احتيج إليهما في