تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات الكندي والفارابي — صفحة الفارابي 248

مساهمون:

صالفارابي ٢٤٨
على موادها . فإن الذي يرى من أحوال الثوب دليل على مادة غزله ، أي غزل هو وأي مادة هي ؛ وعلى أحوال ناسجه ، فيجتمع في المفعولات عن المواد أن تدلّ على فاعلها وعلى موادها جميعا . وأيضا ، فكثير من الأشياء تدلّ على غاياتها وعواقبها : أي عاقبة تكون ؛ وعلى الأعراض منها : أي الأعراض نصبت لها . وتكون أصناف ذلك على حسب أصناف الأسباب ؛ مثل دلالة المطر على أنّ غيما قد كان ، ودلالة الدخان والاحتراق المحسوسين على نار موجودة وإن لم نكن نراها . وقد يكون الدليل أمرا متقدّما للمدلول عليه على جهة ما تتقدّم أسباب الأمور للأمور . فإن أسباب الأمور قد تدلّ على الأمور أيضا مثل دلالة النار على احتراق كائن في الموضع الذي يرى فيه النار ، إذا لم ير الاحتراق . وقد يكون أمرا مقارنا للمدلول عليه ، لا متأخّرا عنه ولا متقدّما ، ولا سببا له ولا كائنا عنه ، مثل دلالة سواد الغيم على مطر كائن ؛ فإن السواد ليس بسبب للمطر ولكنه عرض في غيم ممطر ، إما دائما وإما على الأمر الأكثر . ثم من بعد ذلك تسمّى المقدّمة المؤلّفة من الدليل والمدلول دليلا أيضا ؛ كقولنا : " حيث كان دخان ، فهناك نار " أو قولنا " حيث كان نار ، فهناك احتراق " . ثم يسمّى بعد ذلك القياس الذي مقدّمته الكبرى هذه المقدّمة وصغراه قرينتها ، دليلا أيضا ؛ والنتيجة الكائنة عن هذا القياس مدلولا عليها . وكذلك العلامة يسمّى بها أولا ذلك الحدّ المشترك الذي هو أعمّ وأخصّ من الطرفين ، والذي يجعل ذلك الحدّ الأوسط علامة له من الطرفين معلوما بالعلامة . ثم تسمّى المقدّمة الكائنة من ذلك الحدّ الأوسط ومن الشيء الذي يجعل معلوما بتلك العلامة ، علامة أيضا ؛ والقياس الذي حدّه الأوسط علامة ما علامة أيضا . ( كخط ، 115 ، 13 )

دليل وعلامة

- أما الدليل والعلامة فيشتركان في أنّ كل واحد منهما بوجوده يلزم وجود شيء آخر ؛ فمتى كان الأمر الذي بوجوده يوجد محمول في موضوع أعمّ أو أخصّ من المحمول والموضوع جميعا خصّ باسم العلامة ، ومتى كان ذلك الأمر أعمّ من الموضوع وأخصّ من المحمول أو مساويا له سمّي دليلا . والدليل يأتلف في الشكل الأول فقط . والعلامة صنفان : أحدهما هو الذي يكون فيه الحدّ المشترك أعمّ من المحمول . والموضوع جميعا ، والثاني أن يكون الحدّ المشترك أخصّ من المحمول والموضوع جميعا . فالذي يؤخذ حدّه المشترك أعمّ من الطرفين ، يأتلف في الشكل الثاني ، ولا يمكن أن يرجع إلى الشكل الأول ؛ لأنه ، لو كان يرجع بالانعكاس ، لكان ما ينعكس منهما يتساوى محموله وموضوعه ، ولم يكن أعمّ من كل واحد من الطرفين . وإنما كان ينعكس لو كان بإحدى حالين : إمّا أن تكون إحدى المقدّمتين أو كلتاهما موجبة