لها ، فإنه يعدّ لها جميع المقدمات المشهورة ، وهي التي في جملتها توجد المقدّمات الصادقة الكلية الأولى ، وهي مبادئ العلوم اليقينية . ( كجد ، 31 ، 14 )
- منها ( منفعة الجدل ) أن العلوم اليقينية ضربان : ضرب موضوعاته هي التي ترشد الإنسان الناظر فيه والفاحص عنه إلى الصواب بسهولتها على الذهن وسرعة تخلّصها في النفس عن الأعراض التي تقارنها ، ولأنها ميسّرة في ذواتها لأن يتخيّلها الإنسان ويتصوّرها مجرّدة عن المادة ، من غير أن يحوج الإنسان فيها إلى قوة من ذهنه كبيرة ، وذلك علوم التعاليم .
وضرب موضوعاته تمنع جانب الصواب فيه لعسر تخلّصها في الذهن عن المادة ، بل إنها لا تتخلّص وإنما تفهم أبدا مع موادها وفي موادها . ( كجد ، 32 ، 11 )
- منها ( منفعة الجدل ) الأمور المعقولة متى لم تتميّز بعضها عن بعض في النفس تمييزا تاما ، حتى يخلص كلّ واحد منها في الذهن بطبيعته التي تخصّه مجردة ، لم يخلص الموضوع فيها موضوعا للمحمول فيها كليّا على التمام ، بل يبقى فيه موضع شريطة ما أو شرائط . ( كجد ، 32 ، 21 )
- منها ( منفعة الجدل ) إذا كانت المقدّمات المشهورة التي عندنا في هذه العلوم مشهورة معلومة من أول الأمر وفي بادئ الرأي ، واستعملناها مقدّمات كبرى وقرنّا إليها مقدّمات صغرى أنتجت لنا لا محالة نتائج متضادة ومتناقضة . ( كجد ، 33 ، 15 )
- لمّا كان الجدل هو الذي يعطي في كل واحد وجود المتضادين وهو الذي به يقدر على وجود قياسين متضادين ، وكان البرهان والصناعة البرهانية لا يمكن أن تعطينا القياسات المتضادة ، ولا تبيّن لنا وجود أمرين متضادين في شيء واحد ، لم يمكن الفحص عن هذه الأشياء بالصناعة البرهانية . ( كجد ، 34 ، 9 )
- منها : ( منفعة الجدل ) أن مبادئ العلوم اليقينية لمّا كانت كلّية قد عقلت منذ أول الأمر ، وكان كثير منها أو جلّها إنما تكون معطّلة غير مستعملة منذ أول الأمر لتشاغل الإنسان في أول أمره بما سبيله أن يؤدّب به في حداثته ، إلى أن يأتي عليه الثالث من الأسابيع وسائر الصنائع التي سبيلها أن لا تستعمل فيها تلك المعقولات . ( كجد ، 34 ، 21 )
- قد ينفع أيضا الجدل في مبادئ العلوم اليقينية ، فإنه لا يمتنع أن يكون في الناس من يتشكّك في الأشياء الظاهرة البيّنة بأنفسها ، على مثال ما نجد قوما لا يعترفون أن التناقضات لا تصدق معا .
( كجد ، 36 ، 8 )
- منها ( منفعة الجدل ) أنه ليس يمكن أحد من أهل الصنائع العلمية أن يدافع بالقوة التي يستفيدها من صناعته الأقاويل السوفسطائية التي تبكّت ويعاندها في صناعته . ولا أن يحلّ التشكيكات السوفسطائية التي يقصد بها تحيير صاحب تلك الصناعة وقطعه وتزييف صناعته وتهوين شأنها ، بل إنما يقدر على تلقّي الأقاويل السوفسطائية صاحب الجدل
موسوعة مصطلحات الكندي والفارابي — صفحة الفارابي 167
مساهمون: جيرار جهامي
صالفارابي ١٦٧