وموضوعه معنى واحد . ويعني بالأول المتقدّم لسائر الأقاويل كلها في البساطة وقلّة الأجزاء والمتقدّم في الكمال هو الإيجاب ثم من بعده السلب . وإنما جعل الإيجاب متقدّما للسلب لأن السلب أكثر ألفاظا من الإيجاب وذلك لزيادة حرف السلب فيه وهو قولنا لا أوليس . وأيضا فإن الإيجاب يفيد معرفة أكمل من المعرفة التي يفيدها السلب . فإن الإيجاب يعرّفنا ما هو الشيء وجوهره والسلب يعرّفنا ما ليس هو الشيء وما هو خارج عن جوهره .
وأيضا فإن البراهين أكثرها من مقدّمات موجبة تنتج نتائج موجبة . والسلب يوجد في البراهين أقلّ ذلك فلذلك صار الإيجاب أقدم من السلب . ( شع ، 53 ، 17 )
- قال ( أرسطو ) : وأعني بالتقابل أن يقابل الواحد بعينه في المعنى الواحد بعينه ليس على طريق الاتفاق في الاسم وسائر ما أشبه ذلك مما قد استثنيناه كله لمطاعن المغالطين . يريد أن يحصي بهذا القول شرائط الإيجاب والسلب المتقابلين .
فيقول : إنما يكونان متقابلين في أن يكون محمولهما واحدا وموضوعهما واحدا لاتفاق الاسم . وهو أن محمول الإيجاب والسلب ينبغي أن يكون واحدا بعينه ، لا على أن يكون اسمه واحدا . ومعناه في محمول الإيجاب غير معناه في محمول السلب . بل ينبغي أن يكون المفهوم من تلك اللفظة في محمول الإيجاب هو بعينه المعنى المفهوم من تلك اللفظة بعينها في محمول السلب . وكذلك الموضوع فيها ينبغي أن يكون واحدا بعينه في اللفظ والمعنى جميعا . ( شع ، 62 ، 15 )
- متى أوجب شيء لشيء في مكان ، وسلب عنه في غير ذلك المكان ، لم يكن ما في الإيجاب هو بعينه الذي في السلب .
وكذلك إذا أخذ الموضوع أو المحمول في الإيجاب بشريطة ، وفي السلب بغير تلك الشريطة ، أو بشريطة أخرى ، لم يكن المحمول أو الموضوع في الإيجاب هو المحمول أو الموضوع في السلب . ( شع ، 63 ، 11 )
- نقول ( الفارابي ) الإيجاب والسلب المتقابلان صنفان : منه صنف موضوع كل متقابلين منه معنى كلّي ، وصنف موضوع كل متقابلين منه معنى شخصي . والصنف الذي موضوع كل متقابلين منه معنى كلّي منه ما هو مهمل من غير أن يكون معه سور ولا في واحد من المتقابلين ، ومنه ما معه سور . والذي يقرن بموضوعه سور منه ما يقرن بموضوع كلى المتقابلين منه سور كلّي ، ومنه ما يقرن بموضوع كلى المتقابلين منه سور جزئي ، ومنه ما يقرن بموضوع الموجب منهما سور كلّي وبموضوع السالب سور جزئي ، ومنه ما يقرن بموضوع الموجب منهما سور جزئي وبموضوع السالب سور كلّي . فيحصل من ذلك ستة أصناف . ( شع ، 64 ، 3 )
- إن كل إيجاب وسلب حكم فيه بحكم كلّي أو حكم فيه بحكم على موضوع جزئي وهو الشخص ، فواجب ضرورة أن يكون
موسوعة مصطلحات الكندي والفارابي — صفحة الفارابي 121
مساهمون: جيرار جهامي
صالفارابي ١٢١