المدن وعمارتها وبقاء ذكرها ، وعلى صاحب السنن وحكّامها أن يتعهّدوا هذه الأسباب غاية التعهّد . ( كنو ، 33 ، 13 )
- عدل ( أفلاطون ) إلى معنى آخر من أهمّ أسباب المدينة ، وهي الفروض التي ينبغي أن يؤخذ بها الناس مثل الزكوات والخراجات والجزية ، وذلك على ضربين :
أحدهما ما يؤخذ للمعادن ، والآخر ما يؤخذ للمذلّة . لأجل الصبيان كيلا يميلوا إلى ما عليه أهل النواميس والسير المخالفة لسير أهل المدينة ونواميسهم . ( كنو ، 33 ، 15 )
أسباب مشهورة
- الدليل يؤخذ أصنافا من الأمور . من ذلك أنه قد يؤخذ الدليل أمرا متأخّرا عن المدلول عليه على جهة ما تدلّ الأمور ذوات الأسباب على أسبابها ؛ فإن التي وجودها عن أسباب أو بأسباب ، قد تكون دلائل على تلك الأسباب . والأسباب المشهورة ثلاثة : الفاعل والمادة والغاية .
والصورة هي أحد الأسباب إلّا أنها ليست مشهورة . فالكائن عن الفاعل دليل كالصناعة على الصانع ، وأحوال المفعولات دليلة على أحوال فاعلها .
وكذلك المفعولات عن المواد دليلة أيضا على موادها . فإن الذي يرى من أحوال الثوب دليل على مادة غزله ، أي غزل هو وأي مادة هي ؛ وعلى أحوال ناسجه ، فيجتمع في المفعولات عن المواد أن تدلّ على فاعلها وعلى موادها جميعا . وأيضا ، فكثير من الأشياء تدلّ على غاياتها وعواقبها : أي عاقبة تكون ؛ وعلى الأعراض منها : أي الأغراض نصبت لها .
وتكون أصناف ذلك على حسب أصناف الأسباب ؛ مثل دلالة المطر على أنّ غيما قد كان ، ودلالة الدخان والاحتراق المحسوسين على نار موجودة وإن لم نكن نراها . وقد يكون الدليل أمرا متقدّما للمدلول عليه على جهة ما تتقدّم أسباب الأمور للأمور . فإن أسباب الأمور قد تدلّ على الأمور أيضا مثل دلالة النار على احتراق كائن في الموضع الذي يرى فيه النار ، إذا لم ير الاحتراق . وقد يكون أمرا مقارنا للمدلول عليه ، لا متأخّرا عنه ولا متقدّما ، ولا سببا له ولا كائنا عنه ، مثل دلالة سواد الغيم على مطر كائن ؛ فإن السواد ليس بسبب للمطر ولكنه عرض في غيم ممطر ، إما دائما وإما على الأمر الأكثر . ثم من بعد ذلك تسمّى المقدّمة المؤلّفة من الدليل والمدلول دليلا أيضا ؛ كقولنا : " حيث كان دخان ، فهناك نار " أو قولنا " حيث كان نار ، فهناك احتراق " . ثم يسمّى بعد ذلك القياس الذي مقدّمته الكبرى هذه المقدّمة وصغراه قرينتها ، دليلا أيضا ؛ والنتيجة الكائنة عن هذا القياس مدلولا عليها . وكذلك العلامة يسمّى بها أولا ذلك الحدّ المشترك الذي هو أعمّ وأخصّ من الطرفين ، والذي يجعل ذلك الحدّ الأوسط علامة له من الطرفين معلوما بالعلامة . ثم تسمّى المقدّمة الكائنة من ذلك الحدّ الأوسط ومن الشيء الذي