اللعب والهزل أو هما جميعا ، وكذلك التمتّع باللذّة من المأكول والمشروب والمنكوح ، واختيار الألذّ من هذه طلبا للذّة لا طلبا لما به قوام البدن ولا ما ينفع البدن بوجه بل ما يلذّ منه فقط ، وكذلك من اللعب والهزل . وهذه المدينة السعيدة والمغبوطة عند أهل الجاهليّة لأنّ غرض هذه المدينة إنّما يمكنهم بلوغه بعد تحصيل الضروريّ وبعد تحصيل اليسار ، وبالنفقات الكثيرة . وأفضلهم وأسعدهم وأغبطهم من تأتته أسباب اللعب أكثر ونال الأسباب الملذّة أكثر . ( كسي ، 89 ، 7 )
اجتماع ضروريّ
- المدينة الضروريّة والاجتماع الضروريّ هو الذي به يكون التعاون على اكتساب ما هو ضروريّ في قوام الأبدان وإحرازه . ووجوه مكاسب هذه الأشياء كثيرة : مثل الفلاحة والرعاية والصيد واللّصوصيّة وغير ذلك .
والصّيد واللّصوصيّة كلّ واحد منهما إمّا مخاتلة وإمّا مجاهرة . وقد يكون من المدن الضروريّة ما يجتمع فيها جميع الصنائع التي يستفاد بها الضروريّ . ومنها ما تكون المكاسب للضروريّ فيها بصناعة واحدة مثل الفلاحة وحدها أو واحدة أخرى غير تلك . وأفضل هؤلاء عندهم أجودهم احتيالا وتدبيرا وتأتّيا فيما يصل به إلى الضروريّ من الوجوه التي بها مكاسب أهل المدينة . ورئيس هؤلاء هو الذي له حسن تدبير وجودة احتيال في أن يستعملهم فيما ينالون به الأشياء الضروريّة وحسن تدبير في حفظها عليهم ، أو الذي يبذل لهم هذه الأشياء من عند نفسه . ( كسي ، 88 ، 4 )
اجتماع فاضل
- الاجتماع الذي به يتعاون على نيل السعادة هو الاجتماع الفاضل . والأمة التي تتعاون مدنها كلها على ما تنال به السعادة هي الأمّة الفاضلة . وكذلك المعمورة الفاضلة ، إنّما تكون إذا كانت الأمة التي فيها يتعاون على بلوغ السعادة . ( كأر ، 97 ، 8 )
اجتماع الكرامة
- المدينة الكراميّة واجتماع الكرامة هو الذي به يتعاونون على أن يصلوا أن يكرّموا بالقول والفعل . وذلك إمّا بأن يكرّمهم أهل المدن الأخر أو بأن يكرّم بعضهم بعضا .
وكرامة بعضهم لبعض إمّا على التساوي وإمّا على التفاضل . والكرامة بالتساوي هو إنّما تكون بأن يتقارضوا الكرامة : بأن يبذل أحدهم للآخر نوعا من الكرامة في وقت ليبذل له الآخر في وقت آخر ذلك النوع من الكرامة أو نوعا آخر قوّته عندهم قوّة ذلك النوع . والتي هي بالتفاضل هي أن يبذل أحدهما للآخر نوعا من الكرامة ويبذل الآخر للأوّل كرامة أعظم قوّة من النوع الأوّل . ويجري هذا كلّه عندهم كذلك باستيهال : بأن يكون الثاني يستأهل كرامة إلى مقدار مّا والأوّل يستأهل كرامة أعظم ، وذلك على حسب الاستيهالات عندهم . فإنّ الاستيهالات عند أهل