ومحمولهما يقال فيه إنه واحد لا لأجل شيء حمل عليه لكن بذاته وبنفسه ، فمحمولهما يقال فيه واحد بالعدد . فإذن إنما صار كل اثنين واحدا بالمحمول الذي حمل عليهما وإذا كان المحمول واحدا بالعدد . ( كوا ، 39 ، 6 )
اجتماع أهل النذالة
- مدينة النذالة واجتماع أهل النذالة هو الذي به يتعاون على نيل الثروة واليسار والاستكثار من اقتناء الضروريّات وما قام مقامها من الدرهم والدينار ، وجمعها فوق مقدار الحاجة إليها ، لا لشيء سوى محبّة اليسار فقط والشحّ عليها ، وأن لا ينفق منها إلّا في الضروريّ ممّا به قوام الأبدان . وذلك إمّأ من جميع وجوه المكاسب وإمّا من الوجوه التي تتأتّى في ذلك البلد . وأفضل هؤلاء عندهم أيسرهم وأجودهم احتيالا في بلوغ اليسار .
ورئيسهم هو الإنسان القادر على جودة التدبير لهم فيما يكسبهم اليسار وفيما يحفظه عليهم دائما . واليسار ينال من جميع الجهات التي منها يمكن أن ينال الضروريّ وهي الفلاحة والرعاية والصيد واللصوصيّة ، ثمّ المعاملات الإراديّة مثل التجارة والإجارة وغير ذلك . ( كسي ، 88 ، 14 )
اجتماع التغلّب
- أمّا مدينة التغلّب واجتماع التغلّب فهم الذين به يتعاونون على أن تكون لهم الغلبة . وإنّما يكونون كذلك إذا عمّهم جميعا محبّة الغلبة ، ولكن تفاوتوا في محبّتها بالأقلّ والأكثر ، وتفاوتوا في أنواع الغلبات وأنواع الأشياء التي يغلب الناس عليها ، مثل أن يكون بعضهم يحبّ الغلبة على دم الإنسان ، وبعضهم يحبّ الغلبة على ما له ، وبعضهم يحبّ الغلبة على نفسه حتى يستعبده . ويترتّب الناس فيها بمراتب بحسب عظم ما يحبّه الواحد من الغلبة وصغر ما يحبّه الأكثر . وتكون محبّتهم لأن يغلبوا غيرهم إمّا على دمائهم وأرواحهم وإمّا على أنفسهم حتّى يستعبدوهم وإمّا على أموالهم حتّى ينتزعوها منهم . وتكون محبّتهم وغرضهم من كل ذلك الغلبة والقهر والإذلال ، وأن لا يملك المقهور من نفسه أو من شيء آخر ممّا غلب عليه شيئا أصلا ، ويكون تحت طاعة القاهر في كلّ ما فيه هوى القاهر . حتّى أنّ الواحد من المحبّين للغلبة والقهر متى كانت له همّة أو هوى من شيء مّا ثمّ نال ذلك بلا قهر لإنسان مّا على ذلك لم يأخذه ولم يلتفت إليه . فمنهم من يرى أن يقهر بالمخاتلة ومنهم من يرى أن يقهر بالمصالبة فقط ، وبعضهم يرى أن يقهر بالأمرين جميعا - بالمخاتلة والمصالبة . ( كسي ، 94 ، 5 )
اجتماع خسيس
- مدينة الخسّة والاجتماع الخسيس هو الذي به يتعاونون على التمتّع باللذّة من المحسوس أو باللذّة من المتخيّل من