- النفس - تماميّة جرم طبيعي ذي آلة قابل للحياة ؛ ويقال : هي استكمال أول لجسم طبيعي ذي حياة بالقوة ؛ ويقال : هي جوهر عقل متحرّك من ذاته بعدد مؤلّف . ( ر ، 165 ، 7 )
- النفس إذن صورة الحيّ العقلية ، فهي نوعه . ( ر ، 267 ، 12 )
- النفس جوهر ، وإذ هي جوهر ، وهي جوهر النوع ، فهي لا جسم : لأنّ النوع لا جسم ، بل العامّ الذي يعمّ أشخاصه التي هي أجسام ؛ إذ كانت أشخاص الحيّ أجساما . ( ر ، 267 ، 14 )
- إنّ النفس بسيطة ذات شرف وكمال ، عظيمة الشأن ؛ جوهرها من جوهر البارئ عزّ وجلّ ، كقياس ضياء الشمس من الشمس . . . وقد بيّن ( أرسطو ) أنّ هذه النفس منفردة عن هذا الجسم مباينة له ، وأنّ جوهرها جوهر إلهي روحاني ، بما يرى من شرف طباعها ومضادّتها لما يعرض للبدن من الشهوات والغضب . ( ر ، 273 ، 4 )
- هذه النفس التي هي من نور الباري ، عزّ وجلّ ، إذا هي فارقت البدن ، علمت كلّ ما في العالم ، ولم يخف عنها خافية . ( ر ، 274 ، 1 )
- إن النفس على رأي أفلاطن وجلّة الفلاسفة باقية بعد الموت ، جوهرها كجوهر الباري عزّ وعلا ؛ في قوتها - إذا تجرّدت - أن تعلم سائر الأشياء ، كما يعلم الباري بها أو دون ذلك برتبة يسيرة ، لأنها أودعت من نور الباري ، جلّ وعزّ . وإذا تجرّدت وفارقت هذا البدن وصارت في عالم العقل فوق الفلك ، صارت في نور الباري ، ورأت الباري عزّ وجلّ ، وطابقت نوره ، وجلّت في ملكوته ، فانكشف لها علم كل شيء ، وصارت الأشياء كلّها بارزة لها ، كمثل ما هي بارزة للباري عزّ وجلّ ؛ لأنّا إذا كنّا ، ونحن في هذا العالم الدنس ، قد نرى فيه أشياء كثيرة بضوء الشمس ، فكيف إذا تجرّدت نفوسنا ، وصارت مطابقة لعالم الديمومية ، وصارت تنظر بنور الباري ! فهي لا محالة ترى بنور الباري كلّ ظاهر وخفي ، وتقف على كل سرّ وعلانية . ( ر ، 275 ، 8 )
- كان أفسقورس ( فيثاغورس ) يقول : إن النفس ، إذا كانت ، وهي مرتبطة بالبدن ، تاركة للشهوات ، متطهّرة من الأدناس ، كثيرة البحث والنظر في معرفة حقائق الأشياء ، انصقلت صقالة ظاهرة ، واتّحد بها صورة من نور الباري ، يحدث فيها ويكامل نور الباري ، بسبب ذلك الصقال الذي اكتسبه من التطهّر ؛ فحينئذ يظهر فيها صور الأشياء كلها ومعرفتها ، كما يظهر صور خيالات سائر الأشياء المحسوسة في المرآة إذا كانت صقيلة ؛ فهذا قياس النفس ؛ لأن المرآة ، إذا كانت صدئة ، لم يتبيّن صورة شيء فيها بتّة ؛ فإذا زال منها الصدأ ، ظهرت وتبيّنت فيها جميع الصور ؛ كذلك النفس العقلية إذا كانت صدئة دنسة ، كانت على غاية الجهل ، ولم يظهر فيها صور المعلومات . ( ر ، 276 ، 6 )
- النفس كلّما ازدادت صقالا ، ظهر لها
موسوعة مصطلحات الكندي والفارابي — صفحة الكندي 178
مساهمون: جيرار جهامي
صالكندي ١٧٨