- إعلم يا أخي أن اللثغة إنما تعرض من سببين : إما لنقصان آلة النطق ، وإما لزيادتها فلا تقدر أن تستريح على الأماكن الواجبة للنطق مثل مقاديم الأسنان وجميع الأماكن الواجبة للنطق . فأما الحروف التي تعرض فيها اللثغة من قبل زيادة العضو فهو السين والضاد والجيم والري والشين تعرض في الزيادة والنقصان . ( لث ، 51 ، 8 )
- قد تعرض اللثغة أيضا من جهة أخرى من ضعف العضو المنطقي وليس هذا مما يجري في الأكثر وإنما يحدّ الشيء بالحدّ الأكثر . وذلك أن الفلاسفة حدّوا الإنسان أنه حي ناطق ميت ومنهم من زاد في الحدّ المتعقّل فلما زادوا العقل في الحدّ أخرجوا من حدّ الإنسانية من كان جاهلا وقد نرى إنسانا أخرس . فليس ينبغي الحدّ بالإنسانية لأنه ليس بناطق وهذا محال ، ولكن لا يقع الحدّ إلّا على الأكثر كما قلنا مرارا . ( لث ، 51 ، 13 )
- هاهنا علّتان أخريان ( للثغة ) وهي الأخن والألكن ، وإنما تعرض هاتان العلّتان من غلظ آلة النطق وهو اللسان وسعة الخياشيم . والعلّة في ذلك أن العضل المحرّكة لهذا العضو لا تطيق حمله وتحرّكه وتنقّله عن الأماكن الواجبة للنطق فيعرض من ذلك اللكن . وأما الأخن فإن النفس يسبق إلى الخياشيم . ( لث ، 51 ، 23 )
لحن
- أما التلحين فقوة تهيّئ لحنا ، وأما اللحن فاكتساب ما يحتاج إليه وذلك عند إمساك الصوت مع النفس وامتداده ووسعه وشدّته واسترخاءه واعتداله ، فمن هذه الأصناف يكون اللحن . فأما اللحن في ذاته فهو صوت بترجيع ، فما كان من صوت مجزّأ بتجزئة سريعة فليس بلحن ولكنه كلام .
وأما التلحين فالحرف الذي منّ الصوت عليه بإضافة . وقولي إن اللحن اكتساب ما يحتاج إليه : أردت بذلك حسن تعديل خلف المواضع التي تخرج منها الحروف ، مثل الطبق الصغير الذي على رأس القصبة واللهاة والحنك وما أشبه ذلك ، وقد يحتاج مع هذا إلى الرسوم ، ونأخذ الرسم شكل سطيح ( كذا ) والحاجة إليه أعطتك من الحلق على قدر نقر الوتر . ( منع ، 114 ، 5 )
لحون جوانب
- لنقل الآن ما الأول من الطنينات - أعني اللحون - التي تسمّى الجوانب : فإنها سمّيت الجوانب لأن كل نغمة صارت ابتداء اللحن - أعني أن يتصرّف منها المأخذ جهة الحدّة أو جهة الثقل ويعود إليها - لها جهتان : الجهة التي تلي الثقل ، والجهة التي تلي الحدّة . ويسمّى لكل لحن جانبان ، فإن أخذ من النغمة المبتدأة إلى الحدّة يسمّى الجانب الأحدّ ، وإن أخذ من المبتدأة إلى الثقل سمّي الجانب الأثقل .
وقد يمكننا أن نستعمل هذه اللحون