تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات الكندي والفارابي — صفحة الكندي 149

مساهمون:

صالكندي ١٤٩
المغربيّين ، وكذلك غروبها عنهم أبدا قبل غروبها على المغربيين ، وإن ذلك لم يكن ليعرض لولا أن سطح الأرض كري ، يستر بحدبته ما بينهم ، فكان قدر سبقها في الشروق للمغربية من المواضع ، بقدر سبقها في الغروب أيضا عن المغربيين سواء ؛ فإن إدراك ذلك كان لنا ولمن قبلنا بالكسوفات ثم بالقمرية خاصة ، فإن ذلك يكون في وقت واحد لجميع أهل الأرض . ( كصع ، 146 ، 13 ) - ليس يمكن أن يكون تفاضل ساعات شروط وغروب المساكن مناسب لأبعاد ما بينها من المسافات ، إن لم نفرض الأرض كرّيّة ، وسطوح آفاق المساكن يماسّ كرة الأرض في كل المساكن على نقطة خاصّة ، تلك النقطة له دون غيره من المساكن ، لأن الاختلاف الذي يعرض في المساكن يعرض به حالتان بسيطتان وحال مركّبة من البسيطتين : أما إذا كان اختلاف المسكنين في الطول فقط ، وجب أنه مناسب تفاضل الشروق والغروب ، لأبعاد ما بين المساكن ، كما بيّنا بهذا الشكل ؛ وإذا كان الاختلاف في العرض فقط وجب به مناسبة اختلاف الأبدية الظهور والأبدية الخفاء لمسافات ما بين المساكن . وأما الحال المركّبة منها فمناسبة اختلاف الشروق والغروب لاختلاف مسافات المساكن واختلاف الأبدية الظهور والأبدية الخفاء لأبعاد مسافات المساكن ، كما بيّنا ذلك في كتابنا : في المساكن . وما نحن مثبتون الآن بتأييد ذي القدرة وتوفيقه من هذا الشكل بعينه . ( كصع ، 152 ، 17 ) - إذ قد تبيّن أن شكل الأرض كرّي في الحسّ لما قدّمنا ، فقد يمكن قائلا أن يقول : كيف نقول بأن الأرض كرة مع ما يرى فيها من الجبال الشاهقة والأغوار القعرة الموجد بنا الاختلاف الظاهر البيّن في سطحها ، فنقول : إنا لم نقل إنها كرّيّة بالقول المرسل ، بل قلنا إنها كريّة في الحسّ ، لأن قدر الاختلاف الذي في سطحها صغير جدّا عند عظم الأرض ، وليس يبلغ قدره بالإضافة إليها ، ويغيّر الشكل الكرّي في الحسّ ؛ وذلك أن الذين عنوا بمساحة الجزء من ثلاث مائة وستين جزءا من دائرة الأرض العظيمة التي في سطح دائرة عظمى من كرة الكل - وجدوا ما يصيب الجزء منها خمس مائة غلوة ، والغلوة هي التي يسمّيها اليونانيون " أسطاذيا " ، وهي ألف ومائتا ذراع . لما أن أخذوا مماس مسكنين تحت نصف النهار ، واحد كان كوكبا من الشمالية في نصف نهاره في المسكن الأقرب من الشمال ، أعلى منه في نصف نهاره في المسكن الأبعد منهما من الشمال بجزء واحد كان ما بين المسكنين من المساحة كما حدّدنا خمس مائة غلوة ، فإذا ضعفنا ذلك بثلاث مائة وستين ، التي هي ما جزّئ به الدائرة العظمى ، اجتمع من ذلك ثمانية عشر ألف ربوة اسطاذيات . وكان آخر من عنى بذلك وحرّره بطلميوس القلوذي في كتابه على مساحة الأرض ، وكان ما حرّر القدماء من تقريب نسبة قطر الدائرة إلى
موسوعة مصطلحات الكندي والفارابي — صفحة الكندي 149 | جيرار جهامي