الذي في السماء - وإما واحدة - مثل أشخاص الناس - وإما واحدة في الجنس - مثل الحيوان والنبات . والأشياء المتضادّة المتعاقبة فإنها من حيث هي متضادّة متعاقبة واحدة في الجنس ، وأشخاص المتضادّة تعود واحدة بالنوع .
فالشيء الذي يدوم إما أن يدوم واحدا بالعدد - مثل الشمس والقمر - وإما أن يدوم واحدا بالنوع - مثل الإنسان - وإما أن يدوم واحدا بالجنس - مثل الحيوان والنبات . فكل اثنين قيل فيهما معا إنهما واحد بالنوع فإن كل واحد منهما على حياله واحد بالعدد ، فمن اقتياس ما هو واحد بالعدد إلى واحد آخر بالعدد وإضافة أحدهما إلى الآخر ثم أخذهما معا بالإضافة إلى النوع أو الجنس الذي هو بالعدد واحد يقال فيهما إنهما واحد بالنوع والجنس . وكل ما دوامه بالنوع لا بالعدد فإن كل واحد مما تحته ومما يوصف به إذا أخذ على حياله غير دائم بل يكون فاسدا ، وإذا لم يؤخذ الواحد واحدا بالعدد بل واحدا بالنوع كان دائما ، فإنه في كل وقت يوجد مما يوصف بذلك النوع شيء مما يوصف . ( كوا ، 42 ، 10 )
- يقال أيضا الواحد على ما ليس ينقسم إلى موضوع أخصّ منه بل يكون هو أخصّ موضوع وضع لمحمول وإليه تنتهي قسمة كل محمول أعمّ ولا تتجاوزه ، وقد اعتاد كثير من الناس أن يسمّوه الواحد بالعدد ، ويسمّى الأعيان والأشخاص . ( كوا ، 52 ، 8 )
- الواحد بالعدد يقابله الكثير بالعدد . فالذي له أسماء كثيرة يقابله المتباينة أسماؤها والذي هو واحد بالعدد لأجل المسمّى الذي له اسم واحد ، لا الذي هو واحد بالعدد . والمسمّى بالاسم الأول والمدلول عليه بالحدّ الواحد يقابله الكثير الذي يكون المنسوب إلى أحدهما غير المنسوب إلى الآخر . ( كوا ، 61 ، 9 )
- أما الواحد بالعدد فإنه منسوب إما إلى اسمين أو إلى اسم وقول أو إلى محمولين . فإما أن يكون هو كثيرا لأجل كثرة نسبته إلى أشياء كثيرة من أسماء ومحمولات ، وإما أن تكون الأشياء الكثيرة غير مفارقة له . فيكون هذا الواحد إما كثيرا ضرورة وإما مقرونا بكثير ضرورة ، والواحد إنما يصدق عليه لأجل أنه كثير أو أنه مقرون بكثير ضرورة ، وإلّا لم يصدق عليه الواحد بالعدد . ( كوا ، 71 ، 11 )
- إن عدد ما إليه ينسب الواحد بالعدد وآحاد الشيء الذي هو الواحد بالعدد يقال في كل واحد منها إنه واحد لا على أنه واحد بوجه من تلك الوجوه أصلا ، لا بأن يكون محمولها واحدا ولا بأن يكون موضوعها واحدا ولا بأن يكون منسوبا إلى شيئين لا تتغيّر ماهيته عند تعيين النسبتين عليه . فإنه يقال فيه إنه واحد مثل ما هو منحاز بمكان ما عن غيره ، فإن كل واحد منها واحد ومعنى وحدته هو انفراده بمكان ما . فإن معنى الواحد ههنا هو المعنى المنفرد بشيء ما دون غيره . ( كوا ، 88 ، 10 )
- ما يقال فيه إنه واحد بالعدد بأن له أسماء
موسوعة مصطلحات الكندي والفارابي — صفحة الفارابي 702
مساهمون: جيرار جهامي
صالفارابي ٧٠٢