يجود وقد ضنّ الألى شغفي بهم * ويدنو وقد شطّت ديار الحبائب
ترينك أحلام النيّام وبيننا * مفاوز يستفرغن جهد الرّكائب
وقال أيضا :
سرى الطيف من ظمياء وهنا فمرحبا * وأهلا بمسرى طيف ظمياء من مسرى
ألمّ بسفر لاغبين * ذرعن بهم من أذرعات إلى بصرى
وقال أيضا
قد كان طيفك مرّة يغري بي * يعتاد ركبي طارقا وركابي
فالآن ما يزداد غير مغبّة * ومن الصدود زيارة الإغباب
قوله « ومن الصدود زيارة الإغباب » : من ألطف الكلام ، وأشده وصولا إلى كل قلب :
ألمّت وهل إلمامها لك نافع * وزارت خيالا والعيون هواجع
بنفسي من تنأى ويدنو ادّكارها * ويبذل عنها طيفها وتمانع
وقال أيضا :
طوّل هذا الليل أن لا كرى * يريك من تهوى وأن لا هجوع
يمضي هزيع لم يطف طائف * من عند أسماء ويأتي هزيع
وقال أيضا :
يهدى الخيال لنا ذكرى إذا طافا * وافى يخادعنا والصّبح قد وافى
تصدق المنع سلمى حين نسألها * نيلا وتكذبنا وصلا وإسعافا
وقال أيضا :
وزور خيال بعد وهن ألمّ بي * وأحشاؤه من فرط خيفته تهفو
إن قيل كيف يليق هذا الوصف بالخيال ، قلنا : المعنى أن أحشاء صاحب هذا الطيف ، لو زارني هذه الزيارة وتهفو من الخيفة ، فأجرى على الطيف ما هو لصاحب الطيف ، وهذا توسع يحتمل للشعراء ، ويحسن منهم .
وقال أيضا :
قمر في دجنّة الليل يوفي * أم خيال من عند سعدى بوافي