وقد بين عن العلة في طرده له ، وليس كبيت جرير الذي هو بغير الخيال أشبه ، وفيه أوقع . وقال البحتري أيضا :
أمنك تأوّب الطيف الطروب * حبيب جاء يهدي من حبيب
تخطّى رقبة الواشين وهنا * وبعد مسافة الحزن المجوب
يكاذبني وأصدقه ودادا * ومن كلف مصادقة الكذوب
وقال أيضا :
عجبا لهجرك قبل تشتيت النّوى * منّا ووصلك في التّنائي أعجب
أنّى اهتديت وما اهتديت لمغمد * في ليل عانة والثّريّا تجنب
أتركته بالخيل ثم طلبته * بخليج عانة حين عزّ المطلب
وقال أيضا :
إذا قلت قضّيت الصّبابة ردّها * خيال ملمّ من حبيب بجانب
هامش
-وأن نساء الحيّ يعطفن حوله * يلقن عسيبا من سرارة ملهمافبلغ عمرو بن هند الشعر ، فخرج يتصيد ومعه عبد عمرو فأصاب حمارا فقعره ، وقال لعبد عمرو أنزل إليه فأعياه فضحك عمرو بن هند وقال : لقد أبصرك طرفة حين قال :ولا عيب فيه غير أن له غنى * وإن له كشحا إذا قام أهضماوكان عمرو بن هند شريرا ، وكان طرفة قال له قبل ذلك :فليت لنا مكان الملك عمرو * رغوثا حول قبتنا تخورفقال عبد عمرو : أبيت اللعن الذي قال فيك أشد مما قال فيّ ، قال : وقد بلغ مني أمره هذا ؟ قال :
نعم ، فأرسل إليه وكتب إلى عامله على البحرين ، فقتله . ويقال إن الذي قتله : المعلى بن حسن العبدي . والذي تولى قتله بيده معاوية بن مرة الأيقلي وحيّ من طسم ، وجديس ، ومن جيد شعره قوله :أرى قبر نحام يخيل بماله * كقبر غوي في البطالة مفسد
أن الموت يعتام الكريم ويصطفي * عقيلة مال الفاحش المتشدد
أرى الدهر كنزا ناقصا كل ليلة * وما تنقص الأيام والدهر ينفد
لعمرك إن الموت إن أخطأ الفتى * لكالطول المرخى وثنياه في اليد