طرقتك صائدة القلوب وليس ذا * وقت الزّيارة فارجعي بسلام
قال الآمدي : وقيل إنه أراد خيالها فوضع ذلك في موضعه ؛ لأن خيالها ليس هو شيئا غير صورتها . قال : وقد استجفى الناس قوله : « فارجعي بسلام » ، وإنما قال هذا ؛ لأنه عاتب عليها ، ألا ترى إلى قوله بعد هذا :
لو كان عهدك كالذي عاهدتنا * لوصلت ذاك فكان غير رمام
قال : وطرفة أول من طرقه ، فقال :
فقل لخيال الحنظليّة ينقلب * إليها فإني واصل حبل من وصل
قال : وهذا أعذر من جرير ؛ لأنه قال : فإني واصل حبل من وصل . فدلّ على أن الحنظلية هجرته وواصلته غيرها ، فطرد خيالها . ونقول إن لبيت البحتري معنى ما وقع
هامش
- قال الذهبي في سير أعلام النبلاء : شاعر زمانه ، أبو حزرة جرير بن عطية بن الخطفي التميمي ، البصري .
مديح يزيد بن معاوية ، وخلفاء بني أمية وشعره مدون عن عثمان التيمي قال : رأيت جريرا وما تضمّ شفتاه من التسبيح ، قلت : هذا حالك وتقذف المحصنات ؟ فقال :إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِوعد من اللّه حق .
وعن بشار الأعمى قال : أهل الشام أجمعوا على جرير ، والفرزدق ، والأخطل النصراني .
قلت : فضّل جريرا على الفرزدق جماعة . وروى يونس بن حبيب أن الفرزدق قال لامرأته نوار : أنا أشعر أم ابن المراغة ؟ قالت : علا عليك على حلوه ، وشركك في مرّة .
وقال مروان بن أبي حفصة :ذهب الفرزدق بالفخار وإنما * حلو القريض ومره لجريروقيل : كان جرير عفيفا منيبا توفي سنة عشر بعد الفرزدق بشهر . وذكره ابن قتيبة في الشعر والشعراء ، وذكر أن جده حذيفة لقبه الخطفي بقوله :
وعنفا بعد الرسيم خيطفا
ثم ترجم له فقال : وهو من بني كليب بن يربوع ، وكان له أخوان : عمرو ، وأبو الورد .
وولد جرير لسبعة أشهر ، وعاش سبعا وثمانين سنة ، ويكنى أبا حرزة ، وكان له عشرة من الولد ثمانية ذكور منهم بلال بن جرير ، وكان أفضلهم وأشعرهم . . .
وكان جرير في فحول الشعراء الإسلام وكان يشبه من شعراء الجاهلية بالأعشى . وقال أبو عمرو بن العلاء : كانا بازيين يصيدان ما بين العندليب إلى الكركي ، وكان من أحسن الناس تشبيبا .
حدثني سهل بن محمد عن الأصمعي قال سمعت الحي يتحدثون عن جرير أنه قال : لولا ما شغلني من هذه الكلاب لشببت تشبيبا نحن منه العجوز إلى شبابها حنين الناقة إلى سقيها .