هامش
- السد احتفالا فخما يليق بهذه المناسبة الدورية الهامة في اقتصاد ورفاهية الدول .
والاحتفال بوفاء النيل من أقدم الأعياد المصرية وكان المصريون القدماء يقدسون النيل ويرفعونه إلى مقام المعبودات مثل : رع ، وآمون ، وأوزوريس ، ومن أوصافه عندهم : رب الرزق الوفير ، والد الأديان ، وخالق الكائنات ، والمحيي ، وكان اسمه :
حعبي أي الفيض .
وقيل في تفسير الآية الكريمة :مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِفي المباراة بين موسى عليه السلام بمعجزاته السماوية وبين سحرة فرعون إنه يوم وفاء النيل وكانوا يرمون للنيل برجل ممتلئ الجسم تظهر عليه ثديا امرأة ، وفي بعض الأحيان كانوا يرسمون الماء خارجا منهما ، وأمامه مائدة القرابين عليها الزهور والأسماك والطيور أنواع مختلفة ، ومن خلفه كاهن يقدم له رسوم العبادة . فإذا فاض النيل وعمت مياهه الأرض تفرغ الجميع بما فيهم فرعون والأمراء للاحتفال .
وكان على شاطئ النيل من منف إلى أسوان قصور للأمراء وأعيان الدولة ينتقلون إليها في هذه المناسبة ، ويبالغون في تهيئتها بفاخر الأثاث ، وتزويدها بأشهى الأطعمة لاحتمال أن يشرفهم فرعون بالنزول فيها وكان فرعون والأمراء يستقلون البواخر الكبيرة لرحلة طويلة في النيل على سبيل النزهة ، وفرصة لتفقد أحوال الأقاليم .
وكانت سفنهم على درجات وأنواع :
فسفينة فرعون : من أربع طبقات كل طبقة ارتفاعها عشرة أقدام ، وكانت مذهبة من الداخل والخارج ، ومزينة بصور المعبودات . وكانت سفن الأمراء ؛ وحكام المديريات ورؤساء الجيش : من ثلاث طوابق كل طبقة تسعة أقدام ، ولم تكن كاملة التذهيب ، لتختلف في اللون والارتفاع عن سفينة فرعون .
وكانت سفن الكهنة والضباط والأعيان : من طبقتين كل طبقة ثمانية أقدام ومزينة بعديد الألوان .
أما سفن الباقين فمن طبقة واحدة مدهونة بلون واحد بسيط .
وكانت أصوات الموسيقي تتجاوب من السفن وأمواج من أفراح الناس تسير فوق أمواج مياه النيل .
وكانوا يترقبون وفاء النيل في شوق وتلهف ، فوفاؤه يشير باليسر والرخاء وتخلف الوفاء نذير بالفقر والرمان لمدة عام كامل وظلت هذه عادتهم منذ أقدم العصور .
ولا سند تاريخي لأسطورة عروس النيل التي تحكي أن المصريين القدماء كانوا يلقون في النيل كل عام بنتا بكرا ليتحقق الوفاء .
فمن الرقي الروحي للمصريين أنهم آمنوا بخلود الروح وأنهم لم يعرفوا القربان البشري في طقوسهم الدينية كباقي الديانات القديمة ، ولو كانت الأسطورة صحيحة لظهرت في أوراق البردي أو في النقوش التي حفلت بها جدران المعابد وسجلوا فيها شتي صور الحياة الاجتماعية والتاريخية . وقد أنكر أغلب المؤرخين هذه الأسطورة قلت : وأما ما ذكر من أن عمرو بن العاص أرسل إلى عمر -